محمد بن جعفر الكتاني

63

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

« وكان الشيخ رحمه اللّه - يعني : شيخ صاحب الترجمة وأخاه أبا عبد اللّه - ينوه بذكره ويثني عليه كثيرا ، وإذا قرئت عليه رسالة القشيري يقول : جاز أخي عبد الرحمن هذه المقامات كلها ، إلا أنه لم يؤمر بالتصدر للمشيخة ، ولو أمر ؛ لامتثل كما فعل أخوه . وكان الشيخ أبو العباس ابن البناء يقول : كنت إذا أشكل علي شيء ركبت دابتي وانصرفت إلى أغمات وريكة ، فأجتمع بسيدي أبي زيد ، فيشرح لي ما انبهم علي من المسائل ، ثم أعود إلى منزلي . ولقد كنت أسير إليه في بعض الأحيان ؛ فأجد الناس قد أحدقوا به ، فلا أجد كيف أجتمع به ، فأقعد خلف السارية التي كان يستند إليها ، فيتكلم على المسائل التي جئت أستفتيه فيها مسألة بعد مسألة حتى يأتي على آخر المسائل ، فأخرج وأركب دابتي ، وأرجع إلى مراكش من يومي » . ه . وقد ذكر له في الكتاب المذكور كرامات عديدة ، ومآثر حميدة ، فانظرها فيه إن شئت . وفي " شرف الطالب " ما نصه : « وفي سنة سبع وسبعمائة توفي بقية الشيوخ والأولياء أبو زيد الهزميري بمدينة فاس » . ه . وقال في " درة الحجال " : « توفي بمدينة فاس بعد انصرافه من تلمسان بسنة ودفن عند مسجد الصابرين سنة ست وسبعمائة ، وقيل في التي تليها ، بعدها ، في أولها » . ه . وقال في " جذوة الاقتباس " : « عبد الرحمن الهزميري : الولي الصالح ، ذو الكرامات الظاهرة . كان عالما عاملا ، عارفا بالحساب والتعاليم والهيئة . . . وغير ذلك . يكنى : أبا زيد . من أهل أغمات . أخذ عنه أبو العباس أحمد ابن البناء ، وكان صاحب مكاشفات . توفي بمدينة فاس بعد انصرافه من تلمسان سنة ست ؛ وقيل : في التي بعدها ، وسبعمائة . دفن بقرب مسجد الصابرين » . ه . ومسجد الصابرين : هو المعروف الآن بروضة أبي مدين . قريبا من ضريح صاحب الترجمة وضريح الإمام ابن غازي ، وكان في القديم مدرسة ، وقد رأيت مقيدا ما نصه : « مدرسة أبي مدين : هي المعروفة في القديم بمدرسة الصابرين والمرابطين اللمتونية ؛ لأن يوسف بن تاشفين - منهم - هو الذي بناها » . ه . وفي كتاب " التفكر والاعتبار " لأبي العباس أحمد بن محمد بن محمد بن عطية السلوي الفاسي ما نصه : « ومنهم : الشيخ القطب الشهير أبو زيد سيدي عبد الرحمن الهزميري ، دفين الكغاطين داخل باب الفتوح ، بروضة الأنوار ، وبها شهر ؛ توفي سنة سبع وسبعمائة . وله كرامات في حياته ، وبعد مماته - نفعنا اللّه ببركاته » . ه . وقد حلاه بالقطبانية - أيضا - الشيخ القصار في مكاتبة كتبها لبعض أصحابه ، نقلها صاحب كتاب " سلسلة الذهب المنقود " ؛ فراجعه . ومن كلامه - رضي اللّه عنه : « حرام على [ 55 ] من أطاع اللّه وعصى والديه أن يدخل الجنة ، وحرام على من عصا والديه وأطاع اللّه أن يدخل النار » . ذكره في " إثمد العينين " . وضريحه معروف مشهور إلى اليوم ، يدور به بيت صغير لا سقف له .