محمد بن جعفر الكتاني
54
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وقال في " أنس الفقير " بعد ما أشار فيه إلى تأخر الشيخ عبد الغفار المذكور عن إمامة جامع القرويين ، ناقلا لذلك عن كتاب " الطالع السعيد في تاريخ السلطان أبي سعيد " ما نصه : « قال - أي : صاحب الكتاب المذكور - والسبب في ذلك : أن رجلا ممن صلّى خلفه قال له : نونت الميم من : السلام عليكم ! . فقال له : إنما قلت : السلام عليكم بضمة واحدة على الميم ؛ وأشهدكم أني تائب من هذه الإمامة . فقال له الشيخ الولي الشهير أبو محمد الفشتالي - نفع اللّه به : شرفتنا شرفك اللّه » . ه . وقال في " النيل " في ترجمة سيدي راشد بن أبي راشد الوليدي ما نصه : « ذكر في كتاب " الحلال والحرام " له أنه : سمع من أبي محمد عبد اللّه بن موسى الفشتالي أن : التائب إذا اقتصر على ما عند علماء الظاهر ؛ أولى وأسلم له ، بل لا يجوز اليوم اتخاذ شيخ لسلوك طريق المتصوفة أصلا ؛ لأنهم يخوضون في فروعها ويهملون شرط [ 46 ] صحتها ؛ وهو : باب التوبة . إذ لا يصح بناء فرع قبل تأسيس أصله . قال : وسمعته يقول : لو وجدت تواليف القشيري ؛ لجمعتها وألقيتها في البحر . قال : وكذلك كتب الغزالي . قال : وسمعته يقول : إني لا أتمنى على اللّه تعالى أن أكون يوم المحشر مع أبي محمد بن أبي زيد ، ولا مع الغزالي ، بل مع أبي محمد يسكر ؛ فذلك أكثر أمنا لي على نفسي ! . . . انتهى ملخصا منه » . ه . ونحوه نقله عنه في " الجذوة " في ترجمته أيضا . ووفاته - رحمه اللّه - أواسط القرن السابع ، في آخر العشرة الخامسة ، أو أول السادسة منه . يدل لذلك : ما ذكره صالح بن عبد الحليم في كتابه " الأنيس " لما تعرض لذكر الأمير أبي يحيى بن عبد الحق المريني ؛ ونصه : « وفي آخر شهر ربيع الأول من سنة ست وأربعين وستمائة ملك الأمير أبو يحيى مدينة فاس ، ودخلها صلحا عن رضى من أهلها ، بعث إليه أشياخها فأتاهم ؛ فبايعوه بالرابطة التي بخارج باب الشريعة ، وكان أول من بايعه : الشيخ الفقيه الصالح أبو محمد الفشتالي ، ثم الفقهاء والأشياخ . . . » . ه . ثم قال بعده بنحو من الورقة ما نصه : « وفي سنة ست وخمسين - يعني : من القرن السابع - في رجب منها ؛ مرض الأمير أبو يحيى بمدينة فاس ، فمات بها بعد أيام حتف أنفه ، ودفن بباب الجيزيين من أبواب عدوة الأندلس ، بإزاء قبر الشيخ الفقيه الصالح أبي محمد عبد اللّه الفشتالي تبركا به ؛ فإنه - رحمه اللّه - كان أوصى بذلك في حياته » . ه . ونحوه في " الجذوة " في ترجمة أبي يحيى المذكور . وفي " المعرب المبين " ما نصه : « توفي أبو يحيى بن عبد الحق المريني بفاس في رجب سنة ست وخمسين وستمائة ، ودفن داخل باب الجيزيين - يعني : المعروفة اليوم بباب الحمراء - من أبواب عدوة الأندلس ، بإزاء الفقيه الصالح أبي محمد الفشتالي تبركا به » . ه .