محمد بن جعفر الكتاني

52

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

العمراني الفاسي ؛ جد بيت الشرفاء العمرانيين الحسنيين بفاس ، وذكروا أنه : كان إماما عالما ، فقيها مدرسا خطيبا وجيها ، ذا معرفة تامة بالفقه ، مشاركا في الأصلين ، من مقدمي أهل الشورى ؛ قلمه أفصح من لسانه ، له اعتناء بطريقة القوم ، ومحبة في المنتسب إليها ، قريب الدمعة ، مكرما لأهل الدين ، محبا لهم . ولد سنة خمس وثمانين وستمائة . وأخذ عن الأستاذ أبي الحسن ابن سليمان القرطبي ، وأبي عبد اللّه محمد بن يحيى الحسني . وكان معاصرا لأبي عمران العبدوسي ، وله تقييد على " المدونة " ، وفتاوي منقولة في " المعيار " . وأخذ عنه سيدي ابن عباد - شارح " الحكم " - " الموطأ " وعلم العربية ، وكذلك أخذ عنه تلميذه سيدي يحيى السراج ، وعده في فهرسته من شيوخه ، وأثنى عليه ، وذكر ولادته كما ذكرنا ، ولم يذكر له [ 44 ] وفاة ولا مدفنا ، وكذلك لم يذكرهما غيره ممن ترجمه ؛ كصاحب " نيل الابتهاج " ، وكفاية المحتاج " ، و " جذوة الاقتباس " . بل قال في " جذوة الاقتباس " آخر ترجمته : « ولم أقف على وفاته » . ه . قال في " الدر النفيس " : « وهو من المفاخر الإدريسية ؛ لأنه جمع بين العلم والأدب كشأن أسلافه » . ه . واللّه أعلم هل هو صاحب الترجمة أو غيره ؟ . . [ 461 - الفقيه سيدي عبد اللّه بن موسى الفشتالي ] ( ت : أواسط القرن السابع ) ومنهم : الشيخ الفقيه الشهير ، الولي الصالح الكبير ؛ أبو محمد سيدي عبد اللّه بن موسى الفشتالي . لم أقف الآن له على ترجمة مخصوصة ، إلا أنه كان من أهل الفقه والصلاح ، والكشف والولاية ، والنسك والدين والعناية ، كما يدل لذلك قضايا حكوها عنه هنالك . ففي " نيل الابتهاج " ما نصه : « فائدة : قال الشيخ الإمام الشريف أبو عبد اللّه التلمساني : أخبرني شيخنا الإمام أبو عبد اللّه الآبلي ، قال : أخبرني الفقيه أبو عبد اللّه ابن الحداد قال : لما ورد علينا بمدينة فاس الشيخ العارف أبو زيد الهزميري - رضي اللّه عنه - كنت أنتابه بالزيارة ، وأتردد إلى الشيخ أبي محمد الفشتالي - رضي اللّه عنهما - فكان يسألني عن الشيخ أبي زيد ، إلى أن قال لي في يوم جمعة : ترى الشيخ أبا زيد ؛ أين يصلى الجمعة اليوم ؟ ! . فقلت : لا أدري . فخرجت من عنده إلى الشيخ أبي زيد ؛ فلما سلمت عليه قال لي : سألك الشيخ أبو محمد أين أصلي الجمعة ؟ ، لقد حجبته تلك الركيعات أن يعلم أين أصلي الجمعة ! . فعجبت من مكاشفته ، ثم انصرفت راجعا إلى الشيخ أبي محمد ؛ فلما سلمت عليه قال لي : قال لك الشيخ أبو زيد : حجبته تلك الركيعات ؟ . قل له : لا قطع