محمد بن جعفر الكتاني

44

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

بها ، ودفن بالسوق منها . واللّه أعلم بحقيقته » . ه . فذكره هنا على فرض صحة هذا الذي ذكره في " الروضة " المذكورة . . واللّه أعلم . [ 445 - الإمام المشاور سيدي يوسف بن عمران المزدغي ] ( ت : 655 ) ومنهم : الشيخ الفقيه الإمام ، العالم العلامة الهمام ، المجتهد المشاور الحجة ، الصالح البركة القدوة ، الخطيب الأورع ، المدرس الأنفع ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ابن الشيخ الفقيه الولي الصالح أبي الحجاج يوسف بن عمران المزدغي . ومزدغة : قبيلة من البربر . وبيتهم بيت علم وصلاح . كان - رحمه اللّه - فقيها مفتيا ، أصوليا متكلما ، عارفا باللسان ، متصرفا في علوم النقل والعقل ، حافظا للحديث ، مفسرا للقرآن . رحل إلى الأندلس وأخذ عن أهلها . وقد ترجمه في " جذوة الاقتباس " ؛ فقال : « محمد بن يوسف بن عمران المزدغي ، الفقيه الخطيب . ولي الخطابة بجامع القرويين ، وأفتى ، وكان عالما بأصول الفقه والدين ، وله بصر بمعرفة اللسان ، وتصرف في جميع العلوم العقلية والنقلية ، محدثا حافظا ، وله كتاب في تفسير القرآن انتهى فيه إلى سورة الفتح ؛ واخترم دونه . ومن مصنفاته : " أنوار الأفهام ، في شرح الأحكام " ، انتهى فيه إلى الأقضية . ومقالة في حديث : إذا نزل الوباء بأرض قوم . الحديث . وأخرى فيما يجوز للفقراء المضطرين في أموال الأغنياء المغترين ، وعقيدة مرجّزة . . . أخذ الحديث عن أبي ذر ابن أبي ركب ، وأبي محمد عبد العزيز بن علي ابن زيدان ، ورحل إلى الأندلس ؛ فروى بإشبيلية وقرطبة ، وروى عنه ابناه : أبو جعفر وأبو القاسم ، ومحمد بن عبد الرحمن بن راشد العمراني ، والحافظ محمد ابن عبد الملك صاحب " التكملة " ، وتوفي بفاس ليلة الأحد الرابع عشر من شهر ربيع الأول سنة خمس وخمسين وستمائة ، وهو ابن اثنين وثلاثين سنة ؛ ودفن بروضة سلفه من باب الفتوح [ 38 ] ، وصحبه من باب داره إلى حافة قبره طير كثير شبه الخطاطيف ، ترفرف عليه حتى ووري - رحمة اللّه عليه » . ه . وترجمه - أيضا - بعض من ألف في بعض مشاهير بيوتات فاس في القديم ، وقال في ترجمته ما نصه : « توفي بفاس ، ودفن بروضة أسلافه بقرب باب الفتوح ، وخرج الناس في جنازته ، ولم يبق كبير ولا صغير ، وأسف الناس لفقده ، وصحبته من داره إلى مدفنه ، وكانت بجنازته طيور تشبه الخطاطيف لا عهد بها ؛ غطت الآفاق كثرة ، وكانت ترفرف على نعشه حتى ووري ؛ فتفرقت عنه ، ولم ير شيء منها ، وطال تعجب الناس منها ، وتحدثوا بها دهرا . ذكر ذلك الحافظ ابن عبد الملك في " التكملة " » . ه .