محمد بن جعفر الكتاني

35

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وأورده الشيخ أبو العلاء سيدي إدريس المنجري في فهرسته فيمن لقي من الصلحاء ، وذكر أن كل ما كان يذكره كان يخرج كفلق الصبح ، وأن مآثره لا تحد ، وقال : « توفي في حدود العشرة التاسعة وألف بفاس ، ودفن بقرب الغوث أبي الحسن ابن غالب » . ه . وممن ترجمه أيضا : صاحب " الصفوة " ؛ فراجعه . لكن قبته المذكورة علاها السقوط في هذه الأزمنة ، ولم يبق لها أثر . . . [ 434 - الشريف الصالح سيدي علي بن مشيش ] ومنهم : الولي الصالح أبو الحسن سيدي علي بن مشيش الشريف الحسني الإدريسي . قال في " التنبيه " : « قرب سيدي أبي غالب » ، وإليه وإلى الذي قبله يشير المدرع في منظومته بقوله : وهكذا سيدنا علي * ابن مشيش حاله مرضي قد دفنوا بالقرب منه عنترا * في قبة معلومة بدت ترى [ 435 - الإمام الشريف سيدي محمد بن أحمد القسنطيني الكمّاد ] ( ت : 1116 ) ومنهم : الشيخ الإمام العالم العلم ، والركن الملتزم المستلم ، العلامة القدوة المشارك النحرير ، ذو البركات الظاهرة والقدر الخطير ، أعجوبة الزمان ، وفريد العصر والأوان ، الدراكة الحافظ المتقن المحقق ، الضابط الفهامة المدرس المدقق ، فارس المعقول والمنقول ، والآتي في درسه بما يبهر العقول ، ملحق الأواخر بالأوائل ، وعلم السراة القادة الأفاضل ، الصالح البركة ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن أحمد القسنطيني الشريف الحسني ، المعروف عند أهل بلده بالكمّاد . قدم - رحمه اللّه - على فاس ، وتصدر للتدريس بها فأفاد وأجاد ، وأخذ عنه الجم الغفير من كل بلاد ، وكان آية من آيات اللّه في الحفظ والإتقان ، والتحرير العجيب وعزة الشان ، إماما نظارا مطلعا ، وبنفائس العلوم ودقائها متضلعا ، له الملكة في المنطق وعلم الكلام ، والحفظ التام في علم حديث خير الأنام ، مرجوعا إليه في الفقه وأدواته ، مقصودا في حل مشكلاته ، كبير الباع ، تام الاطلاع ، أذعن له الكافة من علماء عصره ، وعظم صيته لدى الرؤساء وغيرهم من أعيان دهره ، وأخبر عن نفسه أنه يحسن اثني عشر علما . أخذ بجبل زواوة عن أبي عبد اللّه سيدي محمد [ 30 ] المقري ، وبالجزائر عن سيدي محمد بن سيدي سعيد قدورة . . . وعن غيرهما .