محمد بن جعفر الكتاني
192
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
كان - رحمه اللّه - من أهل الخير والصلاح ، والفقه والبركة والنجاح ، ووفاته سنة ثمان وسبعين ومائة وألف ، ودفن بالروضة المذكورة فوق ضريح والده المذكور . وسمعت بعض أبناء العم يحكي أن سبب تلقيبه بالزمزمي : أنه حج مرة بيت اللّه الحرام ، فلما أراد الشرب من ماء زمزم ، وجد الزحام عليه ، وامتنع القيم عليه من المبادرة لسقيه منه ، فحلف للماء لئن لم يرتفع حتى يتناول منه ما أراد بيده لا جرى أبدا ، فارتفع الماء في الحين ، وأخذ منه ما أراد والناس متعجبون من ذلك ، وبقي الماء كذلك نحو الثلاثة أيام ، ثم إنه رجع إليه وقال له : ارجع لمكانك ؛ فرجع . . . هكذا سمعت . واللّه أعلم . [ 608 - الفقيه الشريف سيدي إدريس بن محمد الزمزمي الكتاني ] ( ت : 1194 ) ومنهم : ولده ؛ وهو جد جدي ؛ الفقيه الأجل ، الحسيب النزيه الأفضل ، التالي كتاب اللّه عزّ وجل ، الإمام بمسجد والده ؛ وهو : مسجد الحوت [ 171 ] ، البركة الصالح أبو العلاء سيدي إدريس بن محمد الزمزمي الحسني الإدريسي ؛ شهر بالكتاني . توفي - رحمه اللّه - سنة أربع وتسعين ومائة وألف ، ودفن بالروضة المذكورة متصلا بسيدي أحمد بن عبد الحي الحلبي ، من جهة القبلة . [ 609 - الصالح الشريف سيدي العابد بن الفضيل الكتاني ] ومنهم : الشريف الجليل ، الولي الصالح الحفيل ، ذو الكرامات والأحوال ؛ أبو المجد سيدي العابد بن الفضيل - كجميل - ابن هاشم بن الفضيل بن محمد بن العربي بن محمد بن علي الحسني الإدريسي الشهير بالكتاني . كان - رحمه اللّه - أولا من أصحاب الشيخ الكبير ، العارف الشهير ؛ مولاي المهدي العراقي - دفين هذا الخارج ، فوق قبة سيدي أحمد اليمني ، وكان يتردد إليه ، ويعول في طريق الوصول إلى اللّه عزّ وجل عليه ، فلقيه مرة مولاي الطيب بن محمد الكتاني وقال له : « تتركون الماء الجاري وتتبعون الماء المحكن ؟ ! - بالكاف المعقودة ؛ يعني : الراكد - نحن إدامنا فينا ؛ فلا نحتاج لإدام عراقي ولا صقلي » ، ثم ضربه على كتفه وقال له : « اذهب ! » ، فحصل له حينئذ ما حصل من الجذب ، وصار لا يضبط شيئا من أموره . قلت : ولعل هذه القضية كانت قبل بلوغ مولاي المهدي المذكور ما بلغ . واللّه أعلم .