محمد بن جعفر الكتاني
171
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
[ 580 - سيدي إبراهيم بن قاسم الأندلسي ] ( ت : 1027 ) ومنهم : الشيخ الفاضل ، الولي الصالح ، الحامد الشاكر ، المتورع الصابر ، الحاج الأبر ؛ أبو سالم سيدي إبراهيم بن قاسم الأندلسي . كان - رحمه اللّه - من أصحاب الشيخ أبي المحاسن سيدي يوسف الفاسي ، وكان من أهل الولاية والرضى بمواقع القضاء ، والصبر عند نزول البلاء ، والتوكل على اللّه عند الشدائد ، والرجوع إليه عند النوائب . وكان كلما ريء عليه أثر بشر وسرور ؛ يعلم أنه قد أصيب في شيء من أهله أو ماله ، ولا يتأثر بشيء من ذلك . وكان قد أقيم في التجريد ، واليوم الذي يصبح لا شيء له ؛ يصبح مسرورا يكاد يطير فرحا ، حتى يظهر ذلك على ظاهره كثيرا ويعرف منه ، فكان الشيء الذي يشكي منه الناس يضحك منه هو ! . وله أحوال عجيبة ، ومنازلات غريبة . توفي - رحمه اللّه - سنة سبع وعشرين وألف ، وغسله سيدي علي البيطار ، قال في " الابتهاج " : « ودفن بقرب سيدي محمد ابن عباد . . قال : وكان في جنازته الشيخ أبو محمد سيدي عبد الرحمن الفاسي ؛ فقال : انظروا هذا الأمر ؛ إن الشيخ أبا المحاسن واقف يرجوه يسلم على الشيخ ابن عبّاد ليلقاه ! » . ترجمه فيه وفي " الصفوة " . [ 581 - حافظ المذهب سيدي أحمد بن يحيى الونشريسي ] ( ت : 914 ) ومنهم : البحر الزاخر ، والكوكب الزاهر ، حجة المغاربة على أهل الأقالم ، وفخرهم الذي لا يجحده جاهل ولا عالم ، الفقيه الكبير ، الحافظ المحصل الشهير ، العلامة المشارك القدوة ، الحجة المنصف الأسوة ، حامل لواء المذهب على رأس المائة التاسعة ، وإمام المغرب والمشرق ؛ أبو العباس سيدي أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الواحد بن علي الونشريسي الأصل والمولد ، التلمساني المنشأ والقراءة ، الفاسي الاستيطان والقرار والقبر . كان - رحمه اللّه - [ 153 ] أحد كبار العلماء الراسخين ، والأيمة المحققين ، متبحرا في مذهب مالك ، عارفا بأصوله وفروعه ، كثير الاطلاع والحفظ والإتقان ، يقضي بذلك كل من يطالع أجوبته وتآليفه ، قال في " الدوحة " : « ولقد رأيته مر يوما بالشيخ ابن غازي بجامع القرويين ، فقال ابن غازي لمن كان حوله من الفقهاء : لو أن رجلا حلف بطلاق زوجته أن أبا العباس الونشريسي أحاط بمذهب مالك - أصوله وفروعه - لكان بارا في يمينه ، ولا تطلق عليه زوجته ! . لتبحر أبي العباس ، وكثرة