محمد بن جعفر الكتاني
170
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وتوفي في رجب سنة خمس وستين وألف . قال في " السر الظاهر " : « ودفن بمقبرتهم التي بداخل باب الفتوح ، قرب الشيخ ابن عباد - نفعنا اللّه به » . ه . [ 578 - سيدي أحمد الطرنباطي ] ومنهم : الولي الصالح ، المرابط الفالح ؛ أبو العباس سيدي أحمد الطرنباطي الأندلسي . أخذ عن الشيخ سيدي قاسم ابن رحمون الزرهوني ، وعن شيخه مولاي الطيب الوازّاني ، وتربى به وتأدب وتهذب ، ولزم الأوراد والأحزاب ، ومداولة الجلالة والاجتماع ؛ فاقتبس من أنوار شيخه الأنوار ، وأشرقت عليه الأسرار ، واعترته الأحوال ؛ فصاح ونطق بالمغيبات والأخبار ، وبشر وقال ؛ فصدقه اللّه في كل حال . توفي في العشرة الرابعة من القرن الثاني بعد الألف بفاس ، وحضر جنازته خلق كثير ، ودفن قرب روضة سيدي ابن عباد ، ولم يترك شيئا ؛ لأنه كان يعطي كل ما يملكه لأهل البيت . ترجمه في " النشر " . [ 579 - سيدي الصدّيق الفلالي ] ( ت : 1271 ) ومنهم : الولي الصالح ، ذو الهدي الواضح [ 152 ] ؛ سيدي الصديق الفلالي . كان - رحمه اللّه - أميا ، وكان يحفظ " دلائل الخيرات " عن ظهر قلب ، ويذكر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم علمه إياه مناما ؛ كان يقف عليه فيعلمه صلاة منه ، فيستيقظ فيجد نفسه قد حفظها ، ثم يقف عليه فيعلمه صلاة أخرى . . . وهكذا حتى حفظه بتمامه . وكانت حرفته : الدباغة . وكان فقيرا ، ولا يقبل من أحد شيئا ، فقيل له في ذلك ؛ فقال : « طريقتنا مبنية على هذا ؛ فإن قبضنا ؛ سلبنا ! » ، وكانت له مكاشفات صريحة ، وكرامات عديدة . أخذ عن الولي الصالح سيدي الحاج الجلالي - الطرّاف حرفة - دفين خارج باب الشريعة ، وكان يقول فيه شيخه المذكور : « فلان يرى ما لا نراه ! » . توفي - رحمه اللّه - بالطاعون يوم الأربعاء ثالث عشر رمضان المعظم سنة إحدى وسبعين ومائتين وألف ، ودفن قريبا من ضريح سيدي محمد ابن عباد - نفعنا اللّه به .