محمد بن جعفر الكتاني

161

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

العابد ، قاضي الجماعة بفاس ومفتيها ، وعدل القضاة بها ؛ أبو عبد اللّه وأبو يحيى سيدي محمد ابن الفقيه أبي غالب ابن الخير الناسك أحمد ابن الفقيه محمد ابن الفقيه العلامة الولي الصالح المتبرك به أبي الحسن علي ابن الفقيه العدل محمد ابن السكاك المكناسي ، ثم العياضي ، الشهير بابن السكّاك . صاحب كتاب " نصح ملوك الإسلام بالتعريف بما يجب عليهم من حقوق آل البيت الكرام " . كان - رحمه اللّه [ 144 ] - من أهل العلم والفضل والدين ، فقيها مفسرا ، مؤرخا نسابة ، خطيبا مفتيا ، ورعا زاهدا صالحا . وتولى قضاء الجماعة بفاس ، فأحسن السيرة . أخذ العلم عن الشريف أبي عبد اللّه التلمساني وغيره ، والتصوف عن سيدي ابن عباد . وكان يقول فيه : « شيخي وبركتي » . وأخذ عنه : القاضي بفاس أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن عيسى بن علال المصمودي ، والأستاذ المقرئ سيدي يعقوب الحلفاوي . . وغير واحد . وألف تآليف عديدة ؛ منها : شرح على " الشفا " أجاد فيه ، وتأليف في الأدعية ، ووقفت له على تأليف آخر في " نصح ملوك الإسلام " أكبر من " النصح " المشهور ، وفيه زيادات عليه وفوائد جمة ، وفي آخره : التنبيه على أنه : النصح الأوسط . وهو يقتضي أن له نصحا ثالثا أكبر من هذين . . . واللّه أعلم . توفي - رحمه اللّه - بفاس بعد العشاء الآخرة من ليلة الثلاثاء ثاني عشر شهر ربيع الأول عام ثمانية عشر وثمانمائة ، وكان الحال عليه سهلا ، طلق اللسان ، يقرأ : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ . فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ . [ التوبة : 128 ، 129 ] . ويذكر ورد سيدي أبي الحسن الشاذلي ؛ وهو : « سبحان اللّه وبحمده سبحان اللّه العظيم ، لا إله إلا اللّه . . . إلخ » ، يكرر جميع ذلك ، وأوصى أن تدفن أسماء أهل بدر معه ، وكان كتبها بخطه . وصلّى عليه تلميذه أبو يوسف يعقوب الحلفاوي ، وأدخله قبره وألحده ودفن - كما ذكره غير واحد - بروضتهم التي بكدية البراطيل ، داخل باب الفتوح ، مع شيخه سيدي ابن عباد ، قريبا منه ، رحمة اللّه عليه ، ونفعنا به . ترجمه في " الجذوة " ، و " الدرة " ، و " الكفاية " ، و " النيل " . . . وغيرها . وفي كتاب " لمحة البهجة العلية ، في بعض أهل النسبة الصقلية " ، لصاحب " النشر " ، عند تعرضه لصاحب الترجمة وتعريفه به ما نصه : « وهو من تلامذة الشيخ ابن عباد ، ودفن بضريحه » . ه .