محمد بن جعفر الكتاني
139
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
قال في " النيل " : « كان علامة في مذهب مالك ، صالحا ورعا ، أخذ عن أبي الفضل راشد ، وأبي عمران الجورائي ، وأبي زيد الرجراجي ، وأبي محمد عبد الصادق الصبار . وكان للناس احتفال في مجلسه وانكباب على الأخذ عنه » . ه . وقال في " الجذوة " : « كان أعلم الناس بمذهب مالك بن أنس ، وأصلح الناس وأورعهم ، وكان يحضر مجلسه أكثر من ألف فقيه ؛ معظمهم يستظهر " المدونة " » . ه . وممن أخذ عنه : الشيخ يوسف بن عمر الأنفاسي ، والحافظ موسى العبدوسي ، وأبو الحسن الصغير ، وخالد بن عيسى بن أحمد بن أبي خالد البلوي . . . وخلق كثيرون . وكانت شهرته بالصلاح والانقطاع إلى اللّه تعالى كشهرته بالعلم أو أكثر ، مؤيدا في " الرسالة " ، وقيد الطلبة عنه بمجلس إقرائه عليها ثلاثة تقاييد : أحدها : الكبير ؛ المشهور بالمسبّع . أي : في سبعة أسفار . والآخر : الصغير ؛ وهو المشهور بالمثلث . أي : في ثلاثة . والآخر : أصغر منه ؛ في اثنين . وكلها مفيدة ؛ انتفع الناس بها بعده ، إلا أنها تهدي ولا تعتمد . وكان معمّرا ، وضعف وما قطع التدريس ، وسبب موته : أنه خرج للقاء السلطان أبي الحسن المريني مرجعه من وقعة طريف ، وكانت يوم الاثنين سابع جمادى الأولى عام أحد وأربعين وسبعمائة ، فنزل له عن فرسه لما لقيه ، ونزل السلطان أيضا إجلاله له ؛ فسقط هو عن دابته إذ ذاك ، فتضعضعت أركانه ، ومات من ذلك . وفي " نفح الطيب " نقلا عن جده المقري الكبير قال : « دخلت على عبد الرحمن بن عفان الجزولي ، وهو يجود بنفسه ، وكنت قد رأيته قبل ذلك معافى ، فسألته عن السبب : فأخبرني أنه خرج إلى لقاء السلطان ؛ فسقط عن دابته ؛ فتداعت أركانه . فقلت : ما حملك أن تتكلف مثل هذا في ارتفاع سنك ؟ . فقال : حب الرياسة آخر ما يخرج من قلوب الصديقين ! » . ه . وكانت وفاته - رحمه اللّه - بفاس في السنة المذكورة ؛ وهي : سنة إحدى وأربعين وسبعمائة - على ما هو الأصح في ذلك - وهو الذي في " الدرة " ، و " الجذوة " ، و " لقط الفرائد " ، و " النيل " . . . وغيرها . خلافا لقول زروق أنه : توفي عام تسعة وأربعين . ولقول غيره : توفي في سنة أربع وأربعين . وكان سنه يوم توفي - على ما قال الشيخ زرّوق - مائة سنة وعشرين سنة . وذكر غيره أنه مات عن نحو تسعين سنة . قال [ 124 ] في " النيل " وغيره : « وكأنه أشبه » . ه . وفي بعض التقاييد أن ضريحه داخل باب الحمراء ، وأشار لذلك - أيضا - الشيخ المدرّع في منظومته قائلا عند عده لبعض من هو بالقرب منها : ثم الجزولي عابد الرحمن * الواضح الآيات والبرهان