محمد بن جعفر الكتاني

116

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

قرأ - رحمه اللّه - بفاس على مشايخها ، وكان أستاذا مقرئا صوفيا ؛ أخذ الطريقة وعلم الحقيقة ، عن الشيخ سيدي محمد بن عبد اللّه الشريف اليملاحي الحسني ؛ دفين وازان . وتوفي في العشرة الثالثة بعد مائة وألف . قال في " النشر " في خاتمة الجزء الثاني : « ودفن عن يمين المار لباب الحمراء ، حيث تتعدى الطريق الممرور عليها لوادي الزيتون ، داخل باب الفتوح من عدوة فاس الأندلس ، وخلف أولادا » . ه . [ 524 - قاضي الجماعة سيدي أبو القاسم بن محمد بن أبي النعيم الغساني ] ( ت : 1032 ) ومنهم : الشيخ الإمام الشهير ، العالم العلامة الكبير ، الفقيه المشارك المتفنن ، الدراكة المحقق المتقن ، قاضي الجماعة بفاس وخطيب حضرتها العلية ؛ سيدي أبو القاسم بن محمد بن أبي النعيم الغساني الغرناطي الأندلسي سلفا ، الفاسي ولادة ومنشأ ووفاة ؛ من رهط أبي علي الغساني . كان - رحمه اللّه - من كبار الشيوخ بفاس ، الذين لهم الشهرة والصيت في العلم بها . وكان متضلعا في الفنون ، ماهرا في المعقول والبيان ، والتفسير والكلام ، وولي القضاء بفاس ؛ فحمدت سيرته ، وكان خطيبا بليغا . وفي " الصفوة " نقلا عن صاحب كتاب " بذل المناصحة " قال : « بلغني عن سيدي أحمد بابا السوداني أنه : كان يعيب عليه وعلى غيره من الخطباء اعتناءهم بالأحاديث الموضوعة في الخطب ؛ فإن الموضوع تحرم روايته إلا مبينا - كما نص عليه علماء الحديث » . ه . أخذ - رحمه اللّه - عن المنجور ؛ وهو عمدته ، وأبي القاسم ابن إبراهيم ، وابن مجبر المساري ، وأبي العباس القدّومي ، وأبي زكرياء يحيى السرّاج ، وأبي مالك الحميدي . . . وغيرهم . وأخذ عنه جماعة من أعيان فاس : كالحافظ أحمد المقري ، وابن عاشر ، وسيدي العربي الفاسي ، وسيدي أحمد وعلي السوسي ، وسيدي عبد القادر الفاسي ، والشيخ ميّارة الأكبر . . . وأضرابهم . قال الشيخ ميارة في " معين القاري " : « ولا أذكر الآن له تأليفا ؛ لاشتغاله بخطة القضاء - بل والفتوى - في غالب الأوقات » . ه . وفي " درة الحجال " : « أبو القاسم بن محمد بن أبي النعيم الغساني : أديب مشارك متفنن ، وهو قاضي قبيلة آزمور . أخذ عن أبي العباس أحمد بن علي المنجور ، وعن غيره ؛ كأبي زكرياء السراج ، وعبد الواحد الحميدي . . وله نظم . وهو أحد القواسم بفاس ؛ إلا أنه أفضلهم في الدراية والعلم ، وهو عينهم ولسانهم ، وله معرفة بالبيان والمنطق والعروض والأصلين ، وفهمه جيد . . . ثم قال : ولد أبو