محمد بن جعفر الكتاني
112
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
توفي يوم السبت ثاني عشر جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وألف مطعونا بفاس الجديد ؛ فحمل لفاس البالي ، ودفن بروضتهم المذكورة ، قرب وادي الزيتون . ترجمه في " البدور الضاوية " . وأشار إليه صاحب " حدائق الأزهار الندية " مع أخيه سيدي أحمد ، بعد ذكر والدهما سيدي عبد اللّه ؛ فقال : . . . . . . . . . . . . . وله نجلان * محمد أحمد ذو الإتقان كلاهما إن تبتغي الإنصافا * وتترك الجدال والخلافا أعجوبة الزمان روض الفكر * في صنعة النثر وعلم الشعر إلى علوم كالبحار تزخر * ودرها ليس بعدّ يحصر [ 517 - العلامة سيدي محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الدلائي ] ( ت : 1197 ) ومنهم : السيد الفقيه ، العالم العلامة النزيه ، الدراكة الفهامة [ 100 ] الوجيه ، المشارك الأجل ، العالم المبجل ، الثقة الأمثل ، الخير الدين الأبر ، المكين الزكي الأطهر ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ابن الإمام العلامة صاحب " درة التيجان " وغيرها سيدي محمد ابن العلامة الولي الصالح ، دفين روضة أولاد ابن ريسون ، بقرب سيدي أبي غالب الصاريوي ؛ سيدي محمد ابن العلامة سيدي محمد ( الأب الثالث ) ابن سيدي عبد الرحمن بن أبي بكر الدلائي . كان - رحمه اللّه - متبحرا في فنون العلوم ، مشاركا محققا ، وليا وجيها ، ذكيا عالما فقيها زكيا ، ممن وضع له القبول عند الخاص والعام ، نسيج وحده في التعبير ، وله في العلوم اليد الطولى والباع الكبير . قرأ على والده ، وجماعة من شيوخ وقته ، واستفاد منهم وأجازوه . وكان سالكا نهج أسلافه ، دءوبا على الذكر ، وتلاوة القرآن ، والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقراءة العلم ، وإقرائه ، يقوم الليل ، ويصوم النهار ، وتصدّر للشهادة بسماط عدول فاس مدة . ويحكى أنه كان يكتب نسخا من صحيح البخاري ويتقوت من ثمنها . توفي - رحمه اللّه - سنة سبع وتسعين ومائة وألف ، ودفن بروضتهم المذكورة . ترجمه في " البدور الضاوية " ؛ وهو آخر من ترجم بها . وإليه يشير صاحب " حدائق الأزهار الندية " بعد ذكر والده سيدي محمد بقوله : قد ترك النجل الشهير البركة * ذا اليمن في سكونه والحركة العارف البكّاء خوفا من زلل * محمدا مجمع علم وعمل عدل فقيه عالم نحرير * إليه يعزى في الورى التحرير