محمد بن جعفر الكتاني
106
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
البكرية ، وتخرج به فيها جماعة . وكان له القدم الراسخ في الإنشاء ، يجيده ويتصرف فيه كيف شاء ، سديد الرأي شديد الفهم بارع الإنشاء ، رقيق النظم ، متلفعا ثوب الفصاحة ، رافعا رايات البهاء والصباحة . وكانت له يد في الطريق ؛ فلقي كثيرا من المشايخ ، وعمدته في ذلك : والده ، وأخوه سيدي محمد . وكان له باع مديد في النحو واللغة ، والعربية والأدب ، والتواريخ ، ومعرفة شديدة بالفروع والأصول ، ونبل فائق في العروض والمنطق والبيان ، وعلم الكلام وتفسير القرآن . . . إلى غير ذلك . وله شرح على " الشفا " حافل ، وحاشية على " المطول " ، وتقاييد كثيرة في جميع الفنون ، ورسائل وقصائد ، وأشعار كثيرة . وكان ذا مروءة تامة ، وأبهة عظيمة ، حسن السمت ، كريم النفس ، عالي الهمة ، غزير العلم ، حسن العبارة ، سهل التعليم ، ممتع المجالسة ، طيب المؤانسة ، كثير الصدقة ، واسع المعروف . ودعا له والده بالعلم والدنيا ؛ فأعطاه اللّه عزّ وجل الحظ الأوفر منهما . قال في " البدور الضاوية " : « توفي - رضي اللّه عنه - بالزاوية البكرية الدلائية سنة تسع وسبعين وألف ، ودفن بها بعد أن أوصى بصدقات فرقت على الطلبة والشرفاء والمساكين والضعفاء - رحمة اللّه عليه ، ونفعنا به » . ه . وقال في " شرح درة التيجان " بعد ذكره ما نصه : « ولم نقف لتاريخ وفاته على شيء ؛ إلا أنه توفي بفاس بعد وروده مع أهله من تلمسان ، ودفن بروضة الكغادين المذكورة من غير عقب » . ه . وربك أعلم بالصواب ، وإليه - سبحانه - في كل شيء المرجع والمآب . وإليه يشير صاحب " حدائق الأزهار الندية " عند تعرضه لأولاد سيدي أبي بكر بقوله : ثالثهم : مهذب الأخلاق * وصاحب الإدراك والأذواق السيد الشرقي نجم الساري * ومسعد الرائي ويمن الجاري قد كان في العلم من الأطواد * ومغنم الوفود والقضاد وكان في الإنشاء ذا تبريز * وشعره في الشعر كالإبريز إلى تآليف كما الحدائق * فيها عن التحقيق بحر دافق قد شرح " الشفا " بشرح أحفل * أوضح فيه كل معنى مقفل وزاحم السيد في " المطول " * ولم يزل بتاج عزّ وجل إلى دخوله لحيز كانا * كأنه ما دخل الإمكانا وخلف الكل عليه آسفا * وبدر أحكام العلوم كاسفا [ 95 ] في عام تسعة مع السبعينا * من بعد عشرة من المئينا