محمد بن جعفر الكتاني

100

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

والتعظيم ، خطيب المدرسة العنانية بفاس بعد أبيه ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن سيدي الشاذلي بن محمد بن أبي بكر الدلائي . كان من العلماء العاملين ، والفضلاء الكاملين ، مدرسا حليما ، جوادا مفضالا كريما ، جميل الوجه والأقوال ، حسن السيرة والأفعال ، ذا سمت حسن ، وحال مستحسن ، ومعاشرة فائقة ، وموانسة رائقة ، عالي الهمة ، موصوفا بالحلم والرحمة . وكان آية من آيات اللّه في علم البلاغة والأدب ، يقضى من براعته العجب ، رشيق العبارة ، باهر الإشارة ، وله القلم البارع في الإنشاء والترسيل ، والقدم الراسخ في التحصيل والتفصيل والتوصيل . ولد بالزاوية الدلائية البكرية ونشأ بها ، وأخذ عن والده وعن أعمامه : سيدي محمد المرابط ، وسيدي أبي عمر ، وسيدي الغزواني . . . وعن غيرهم من أعلامها . وبعد ذلك عن الشيخ سيدي عبد القادر الفاسي ، وولده سيدي محمد . ودرس بالزاوية ونفع وانتفع ، ثم خرج منها مع والده وأهله عند الحادثة العظمى « 1 » ؛ فرمى الدهر به إلى الصحاري ، وبقي منقطعا في البراري ، مشتاقا إلى من له بفاس من أب وأم ، وأخ وعم ، وأهل وذراري ؛ فصار يراسلهم برسائل رائقة ، وأنظام وأنثار فائقة . قال في " البدور الضاوية " : « توفي - رحمه اللّه ، ورضي اللّه عنه - سادس عشر محرم الحرام ، فاتح سنة سبع - بموحدة - ومائة وألف » . انتهى . ولم يتعرض فيها لمدفنه . وذكر في شرح " درة التيجان " أنه : « دفن بروضة الشرفاء الطاهريين ؛ الموالية لروضتهم التي على ضفة وادي الزيتون » . ه . ورثاه الأديب السيد البهلول البوعصامي مخاطبا لأخيه العلامة سيدي أحمد ابن الشاذلي بقوله : أبا العباس كان أخوك نجما * ومن شأن الكواكب أن تغيبا وكل أخ مفارقه أخوه * فصبرا لست وحدك من أصيبا ترجمه في " النشر " ، وفي " البدور الضاوية " ، وكذا في شرح " درة التيجان " ، وأشار إليه [ 89 ] صاحب " حدائق الأزهار الندية ، في التعريف بأهل الزاوية الدلائية البكرية " ؛ وهو : الفقيه الأديب البليغ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن الفقيه السيد أبي بكر اليازغي ، عند معرضه لأولاد سيدي الشاذلي ؛ فقال :

--> ( 1 ) أي : حادثة خراب الزاوية الدلائية عام 1079 .