محمد بن جعفر الكتاني

78

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

أهلها قائمون على الحق لا يضرهم من خالفهم ، يدفع اللّه عنهم ما يكرهون إلى يوم القيامة » ، وقد ذكر هذا الحديث صالح بن عبد الحليم في كتاب " الأنيس " ؛ المعروف عند الناس بكتاب " القرطاس " ، والشيخ أبو الحسن الجزنائي في كتابه " جنا زهرة الآس " ، والشيخ زروق في كناشه ، وابن القاضي في " الجذوة " ، وأبو عبد اللّه التلمساني في " المنهل الأصفى " حاشية له على " الشفا " ، وابن سلطان القاري الحنفي في شرحها أيضا ، وابن زكري في " شرح همزيته " . . . وغيرهم ممن يكثر ، وأقروه ، وتكلم فيه بعضهم من جهة متنه وآخرون من جهة إسناده . والصواب أنه : صحيح من جهة المعنى ، ضعيف جدا أو باطل من جهة السند والمبنى ، وكم له من شواهد تصحح معناه ، وتؤدي مضمنه وفحواه . وقد روى أبو نعيم في " الحلية " ومسلم في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص مرفوعا : « لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة » ، وروي عن سعد بن مالك مرفوعا : « لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة » ، قال في كتاب " جنا زهرة الآس " : « وأهل الغرب هم : أهل المغرب الذي هو ضد المشرق على أصح التأويلات في الحديث وأوضح الدلالات . . . » . قال في " التشوف " : « ومن تأوله على أن الغرب : الدلو . وأنه أراد : أهل الغرب ، وهم العرب ، فيبطل تأويله بما رويناه من طريق بقي بن مخلد في مسنده عن أبي عثمان النهدي عن سعد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة أو يأتي أمر اللّه . وخرجه الدارقطني في فوائده بسنده إلى سعد ابن أبي وقاص قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق في المغرب حتى تقوم الساعة . وذكره أبو عبد اللّه بن أحمد الهروي بسنده ، ولفظه : لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة . . . » . وقال القرطبي في " المفهم " : « رواية أهل المغرب : بالميم تدل على إبطال التأويلات في هذا الحديث . قال : والمراد بالمغرب : جهة المغرب من المدينة إلى أقصى بلاد المغرب ، فيدخل فيه الشام وبيت المقدس [ 76 ] فلا منافاة بين الروايات » . انتهى . قلت : وتدخل فيه أيضا مراكش وفاس وما والاهما . وقد أرسل الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الوليد الفهري الطرطوشي الإسكندري رسالة للسلطان بمراكش ذكر فيها هذا الحديث الذي خرجه مسلم ، وقال : « هل أرادكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أو أراد جملة أهل المغرب ؛ إلا لما أنتم عليه من التمسك بالسنة والجماعة ، وطهارتكم من البدع والإحداث في الدين ، واقتفائكم لآثار من مضى من السلف الصالح رضي اللّه عنهم ؟ ! » . انتهى . ذكره في " التشوف " وغيره .