محمد بن جعفر الكتاني

66

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ حكم تخصيص زيارة بعض الصالحين بيوم معين ] : السادس : كثيرا ما يسأل عما اشتهر بين الناس من أن : زيارة سيدي فلان مخصوصة بيوم كذا ، وزيارة سيدي [ 64 ] فلان مخصوصة بيوم كذا . . . على عدد أيام الجمعة ، حتى اتخذوا ذلك عادة ، هل له أصل أم لا ؟ ! . والجواب أنه : اتخذ الناس ذلك منهاجا كما قاله الشيخ أبو زيد ابن القاضي في جواب له ؛ لأن الإنسان إذا أراد أن يسأل حاجة عند أحد أتاه في حالة سروره لا في حالة غضبه ، والولي لا راحة له ولا سرور أفضل من اليوم الذي لقي اللّه فيه ، لأن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ؛ فلذلك اتخذ الناس والسلف الصالح زيارة الولي في اليوم الذي لقي اللّه فيه . وفي " شرح الحصن " ، وكذا في " شرح النصيحة " للعلامة ابن زكري نقلا عن الشيخ زروق في " القواعد " قال : « كان شيخنا أبو عبد اللّه القوري يقول : إذا كانت الرحمة تنزل عند ذكر الصالحين ؛ فما ظنك بمواطن اجتماعهم على ربهم ، ويوم قدومهم عليه بالخروج من هذه الدار ، وهو يوم وفاتهم ، فزيارتهم فيه تهنية لهم ، وتعرض لما يتجدد من نفحات الرحمة عليهم . . . » . وقال في " معتمد الراوي " ما نصه : « وليس لزيارة الصالحين يوم مخصوص لا يزارون إلا فيه ، ولا يكون في غيره تدارك أمرها وتلافيه ، بل تسوغ زيارتهم في كل يوم من الأيام ، ويحصل في كل حين منهم للوافدين مزيد خير وإنعام ، ولم يرد في تعيين اليوم لها تخصيص ، ولا وجد في الشرع على ذلك تنصيص ، وما اشتهر بالمغرب وغيره من تعيين يوم الزيارة لكثير من الأولياء بحيث تغلق أبواب روضاتهم ويسدها الخادمون لها إلا في ذلك اليوم فيفتحونها للزائرين ، ويهيئونها للوافدين ؛ فليس ذلك عندهم على وجه اللزوم ، والاستناد لأمر الشرع مندوب أو محتوم ، وإنما هو عندهم محدث الوقوع إحداثا لا ينافي المشروع ؛ لأنهم ما أحدثوه معتقدين الوجوب ، ولا أنه أمر من الشرع مطلوب ، بل أحدثوه معتقدين الجواز والأولوية على حسبة لهم ونية ، ودلالة على أولوية مرضية . وأصل عرفهم في ذلك : أن اليوم الذي يموت فيه ذلك الولي هو اليوم الذي تكون فيه زيارته ؛ لأنه يوم قدومه على ربه ، وكمال أنسه وقربه ، ويوم تمام سعادته ، وختام سيادته ، ويوم الإقبال التام من اللّه عليه ، ووقوفه مكرما بين يديه ، ويوم إكرامه بالرضوان ، والروح والريحان ، فهو يوم مبارك لديه ، سعيد عليه ، وبحسب ذلك يسعد الزائر ، وتكثر له البركات والذخائر . . . » .