محمد بن جعفر الكتاني
53
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
والشهداء والصالحين ، وكان الناس يحملون تراب سيدي حمزة بن عبد المطلب في القديم من الزيارة ، فإذا ثبت أن تراب قبر سيدنا حمزة يحمل من قديم الزمان ؛ فكيف يتمالأ أهل العلم بالمدينة على السكوت عن هذه البدعة المحرمة ؟ ! هذا من الأمر البعيد . قال الونشريسي : قلت : ومن هذا القبيل : ما جرى عليه عمل العوام من نقل تراب ضريح الشيخ أبي يعزى وضريح الشيخ أبي غالب الصاريوي يعني : دفين حومة صاريوة داخل باب الفتوح من فاس - للاستشفاء والأمراض والقروح المعضلة . . . » . وتقدم قول العارف الفاسي - رضي اللّه عنه : « وفي النوازل - يعني : نوازل " المعيار " - من فتاوى المتأخرين : جواز أخذ التراب منهم - يعني : من الأولياء - للاستشفاء كما يفعله أهل هذه البلدة - يعني : فاسا - بتراب سيدي أبي غالب وغيره ، ودليلهم : فعل السلف ذلك في قبر حمزة رضي اللّه عنه » . نقله في " شرح الحصن " وأقره . واللّه أعلم . [ من آداب الدعاء والتوسل عند القبور ] : ومنها : أن يستعمل الأدب المطلوب في الدعاء إذا دعا ؛ إذ لا بد لزائر الأموات من الدعاء والتضرع إلى اللّه تعالى والتوسل إليه بهم ، وطلب ما يريده منه بجاههم ، كأن لا يرفع به صوته ، وأن لا يطلب ما لا ينبغي ، وأن يعزم المسألة فيما يطلبه ، وأن لا يتكلف السجع فيه . . . ونحو ذلك . وقد تعرض الغزالي في " الإحياء " لتفصيل آداب الدعاء وبيانها واحدا بعد واحد مستوفيا للكلام عليها ، فلينظر ذلك فيه من أراده . ولا يتوسل إلى الولي المزور باللّه تعالى ، بل يعكس ويتوسل إلى اللّه تعالى به كما ذكرنا ، لأنه سبحانه هو الخالق الرازق المعطي المانع الضار النافع المتصرف في عباده على الحقيقة بما شاء وكيف شاء ، ولا فعل لغيره سبحانه وتعالى البتة ، والأولياء إنما هم مصرّفون لا متصرفون ، ويملكون لا مالكون ، ومشفعون لا متشفع إليهم مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ . [ البقرة : 254 ] . وفي " المدخل " ما نصه : « فإن كان الميت المزار ممن ترجى بركته [ 52 ] فيتوسل إلى اللّه تعالى به ، وكذلك يتوسل به إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم - يعني : ولا يعكس - قال : ويبدأ في التوسل إلى اللّه تعالى بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ إذ هو العمدة في التوسل ؛ فيتوسل به وبمن تبعه بإحسان إلى يوم الدين ، ثم بالصالحين من أهل تلك المقابر في قضاء حوائجه ومغفرة ذنوبه ، ثم يدعو لنفسه ولوالديه ولمشايخه ولأقاربه ولأهل تلك المقابر ، ولأموات المسلمين ولأحيائهم ولذريتهم إلى يوم الدين ، ولمن غاب