محمد بن جعفر الكتاني
49
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وقال في شرحه على " الرسالة " عند قولها : « والمصافحة حسنة » . ما نصه : « وقال الشيخ زروق في " كتاب البدع " : وأعظم من ذلك - يعني : من تقبيل اليد ونحوها - التقبيل بوضع الجبهة - يعني : على الأرض - وهو شيء يشبه السجود ، بل هو عينه ؛ فيتعين تحريمه نظرا لشبهه بالسجود ؛ إذ نص العلماء على تحريم ما دونه ؛ وهو انحناء الرأس - يعني : إذا وصل لحد الركوع لشبهه بذلك . . . » . وقال العلامة ابن زكري في " شرح النصيحة " نقلا عن كتاب " الأشباه " ما نصه : « قال الإمام عزّ الدين ابن عبد السلام : لا بأس بالانحناء - أي : لا يحرم إذا لم يبلغ لأقل حد الركوع ، وإلا فيحرم » . وفي " روح البيان " عند قوله تعالى : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ [ الرعد : 15 ] . نقلا عن النووي قال ما نصه : « وما يفعله كثير من الجهلة الضالين من السجود بين يدي المشايخ حرام قطعا بكل حال ، سواء كان إلى القبلة أو إلى غيرها ، وسواء قصد السجود للّه أو غفل ، وفي بعض صوره ما يقتضي الكفر . . . » . والحاصل : إن الانحناء للقبر للتسليم بدعة مكروهة - إن لم يصل إلى أقل حد الركوع - وإلا ؛ حرم . وكذا تقبيل الأرض بين يديه - إن لم يكن معه وضع للجبهة على الأرض ؛ فهو مكروه كراهة شديدة - وإلا ؛ فهو حرام إجماعا ، ولا يقول بجوازه مسلم . . . واللّه أعلم . [ حكم الصلاة على قبر أو إليه ] : ومنها : أن لا يصلي على القبر أو إليه تبركا به أو بقصد تعظيمه . وقد قال في " شرح الحصن " نقلا عن الشيخ أبي عبد اللّه البلالي أثناء كلام له في آداب الزيارة ، عاطفا على ما يحرم ما نصه : « وصلاة على القبر وإليه تبركا . . . » . وقال الشيخ زروق في كتاب : الجامع . من شرح " الوغليسية " ما نصه : « وزيارة موتى الصالحين مرغب فيها ، [ 48 ] وآدابها : أن يأتي من عند رجلي القبر حتى يصل إلى مقابلة وجهه ، فيقرأ ويدعو وينصرف ، ولا يتمسح بالقبر ؛ فإنه من فعل النصارى ، ولا يصلي عليه تبركا ؛ لقوله عليه السلام : اشتد غضب اللّه على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد . . . » . وفي " الجوهر المنظم " لابن حجر الهيتمي ما نصه : « تحرم الصلاة إلى قبر نبي أو ولي تبركا وإعظاما ؛ وقول النووي في تحقيقه : تكره الصلاة إلى قبر غيره صلّى اللّه عليه وسلم محمول - كما هو ظاهر - على من لم يرد تعظيم القبر بذلك ؛ وإلا حرم ، بل ربما يكون ذلك كفرا والعياذ باللّه