محمد بن جعفر الكتاني
393
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وقد قال الشيخ التاودي في حاشيته على البخاري في باب : الشرب من قدح النبي صلّى اللّه عليه وسلم . من كتاب : الأشربة . ما نصه : « وقد من اللّه علي ، مع حقارتي وضعف تعلقي بالسنة والحديث ، بأني رأيت فردا من نعلي النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ومسحت به وجهي وعيني ، وذلك في العشرة الأخيرة من المائة الثانية عشر ، وهذا النعل بدار الأشراف الطاهريين بعدوة الأندلس قرب مصمودة هناك ، معروف جدهم بصاحب النعال ، وكان السلطان مولاي إسماعيل جبر على أخذه ؛ فأعطوه واحدا وكتموا الآخر ، فمن ثم لا يطلعون عليه أحدا ، وهو عندهم في ربيعة في صندوق في مكان معظم محترم ، ورأيت حوله خط واحد من العلماء ممن أدركته لا غير ، وكتبت حوله فلله الحمد وله المنة » . ه . وقد ذكر في " نشر المثاني " قضية جبر السلطان المذكور على أخذه ، حيث قال فيه ما نصه : « وفي عام أربعة عشر ومائة وألف ؛ شدد في المغرم على أهل فاس السلطان المنصور باللّه مولانا إسماعيل بن الشريف الحسني ، فطلب أهل فاس من الشرفاء الطاهريين أن يعطوهم النعل النبوي يستشفعون به للسلطان ؛ فحمله بعض الشرفاء المذكورين ، وساروا معهم إلى السلطان ؛ فأحضروه بين يديه ، ودفعوه له بمكناسة ؛ فعفا عن أهل فاس في تلك القضية ، وأخذ السلطان النعل ؛ وأدخله لداره بقصد التبرك ، وبنى قبة بداره معلومة إلى الآن ؛ تسمى : قبة النعال . ووضع فيها النعل في كوم ، وبقي النعل عند السلطان مدة حياته ، ولا أدري ما وقع به بعد وفاته ؟ ! » . ه . ومن خط بعضهم ما نصه : « الحمد للّه ، ومما وجدته مطوقا بحدي بيت دار ساداتنا الشرفاء الطاهريين الكائنة بالعدوة المجاورة لمصمودة ، الموضوع فيها نعلا النبي صلّى اللّه عليه وسلم : يا بني الزهراء يا من في الورى * لهم الجاه الأعز الأشرف دمتم في نعم لا تنقضي * وسرور عنكم لا يصرف » . انتهى وها هنا تنبيهات الأول : بحث صاحب " النشر " المذكور في كون النعل المذكورة نعل المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم بأن : « الذي يغلب على الظن أن نعاله [ 345 ] عليه السلام قد أهلكهم الدهر وطول العهد ، وبأن المقري في " فتح المتعال " ذكر في النعل روايات وأمثلة مما عند السخاوي والزين العراقي وغيرهما ، ولم يعرج على مثال هذه النعل التي بيد الشرفاء المذكورين ، مع أنه معاصر له بالزمان والمكان ، وليست مما يخفى عليه ، ومنتهى الأمثلة التي ذكر : سبعة ، ومثال ما عند الشرفاء المذكورين أصغر منها كلها . . . » .