محمد بن جعفر الكتاني
23
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وفي حواشي العلامة الشيخ يوسف السفطي على " شرح العشماوية " لابن تركي ، نقلا عن الأجهوري قال : « من زار وليا ؛ فإن التراب الذي يضع قدمه عليه ينقل إلى بلاد الكفار ، فكل كافر يمشي عليه ؛ فإن اللّه تعالى يهديه للإسلام . قال : وهي فائدة حسنة » . وفي " الفتح المبين " لسيدي عبد اللّه الخياط الهاروشي ما نصه : « قال شيخنا العياشي حفظه اللّه : رأيت منصوصا أن الزائر إذا رجع من زيارته ونقض نعله مما يعلق به من الغبار ؛ فإن للّه ملائكة موكلين بذلك الغبار يلتقطونه ويرفعونه إلى بلاد النصارى - دمرها اللّه - فيذرونه على رؤوس الأسارى ؛ فيقذف اللّه بسبب ذلك رحمة في قلوب النصارى حتى لا يكلفون الأسارى ما لا يطيقون ولا يقتلونهم . فقلت له : إذا ينبغي للزائر أن ينفض نعله كلما زار بقصد منفعة إخوانه المسلمين . فقال لي : ما أحسنه ! ! » . وفي " المنح البادية " : « وكان أبو عبد اللّه الشجري يقول : أنفع شيء للمريد : صحبة الصالحين ، والاقتداء بهم في أقوالهم وأفعالهم وأخلاقهم وشمائلهم ، وزيارة قبور الأولياء ، والقيام بخدمة الأصحاب والرفقاء » . وفي " دوحة البستان " : « قال الشيخ الجزولي - رضي اللّه عنه - : الأولياء باب ، وزيارتهم مفتاح ، ومحبتهم دخول ؛ فإذا أحببتهم أحبوك ، فإذا أحبوك سبغوك ، فإذا سبغوك بلغوك » ، أي : وصلوك إلى المقصود ، ورجعوا عنك وتركوك ، أي : إلى مولاك . وفيها أيضا نقلا عنه أيضا قال : « كان شيخنا سيدي محمد أمغار - رضي اللّه عنه - يقول : عليكم بذكر اللّه العظيم ، والصلاة على رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، وزيارة أولياء اللّه ؛ فبذكر اللّه تطمئن القلوب ، وبزيارة أولياء اللّه تعرف الطريق إلى اللّه . وكان الشيخ العارف أبو الحسن سيدي علي الحارثي دفين الجبيل من حومة الرميلة يحض عليها - أعني : الزيارة - كثيرا ويقول : إنها شفاء القلوب ونورها . وكان تلميذه سيدي محمد بن عطية يحض عليها أيضا ويقول : الزائر للّه يطهر قلبه وقالبه كما يطهر الثوب الأبيض من الدنس . وقال بعضهم : فيها النور الموهوب ، والعلم المكسوب ، والشفاء للقلوب . وقال آخر : فيها شفاء للقلوب ، وراحة للأبدان ، ومقمعة للشيطان ، ومرضاة للرحمن [ 22 ] وقال الشيخ سيدي علي بن عبد الرحمن الدرعي التادلي دفينها : لو يعلم الزائر ما في الزيارة لجعل عمره كله زيارة ما لم يطلب الدنيا . وكان الشيخ سيدي أبو مدين - رضي اللّه عنه - يقول : اتفق ثمانون شيخا من مشايخ الصوفية على زيارة الصالحين واكتساب الأحوال منهم » . وبالجملة : فالزيارة ركن من أركان القوم ، بل هي عمادهم واعتمادهم ، وما زالوا يتواصون بها ويحضون عليها .