محمد بن جعفر الكتاني
391
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
ذكر من اشتهر من صلحاء حومة الجزيرة وما هو منضاف إليها [ دار الشرفاء الطاهريين التي بها نعله عليه السلام ] اعلم أن من مزارات هذه الحومة : دار الشرفاء الطاهريين الصقليين التي بدرب أبي بكر . وهي الأولى عن يمين الداخل إليه من جهة مصمودة ، لأن بها الآن نعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الشريفة بعينها وذاتها ، وكانت قبل بدار أخرى كانت لهم بدرب الدوح من حومة درب الشيخ ، ثم نقلوها إلى هذه ، وهي في ربيعة في جوف صندوق في مكان مرتفع ، في غرفة بأعلى الدار المذكورة ، معظمة محترمة ، وعندهم الشهادة بخطوط أئمة كبار أنها نعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وفي " الإشراف " في ترجمة الشرفاء المذكورين ما نصه : « بأيدي أصحاب الترجمة من الآثار النبوية ، والمتبركات المصطفوية : نعلا الرسول صلّى اللّه عليه وسلم الكريمتان ، اللتان كانتا بقدميه الشريفتين ، شاع خبرهما منذ أعوام ، ولهج بذلك الخاص والعام . قال الوالد - قدس سره - في نظمه : " عقود الفاتحة " : ومنهم سادة أبدت صقليّة * مجلاهم وغدت من بعد في ظلم وشعبة منهم للثم نعلهم * يرى هلال السماء فاتحا لفم وفي تأليف للشيخ الإمام الأوحد ، أبي مالك سيدي عبد الواحد بن محمد الفاسي في السلالة الصقلية سماه : " غاية الأمنية ، وارتقاء الرتب العلية ، في ذكر الأنساب الصقلية ، ذات الأنوار البهية السنية " ، لما تعرض لذكر بني طاهر ، عقب الشريف الولي الجليل ، الأحظى الكفيل الأثيل ، ذي القدر السامي ، والفضل الجلي ؛ أبي العباس أحمد بن علي ، المتوفى سنة ثلاث وتسعين وألف ما نصه : « وسيدي أحمد بن علي المذكور ، هو الذي كان حائزا بداره التي بدرب الدوح من عدوة فاس الأندلس ، النعلين الكريمتين اللتين لبسهما جده مولانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بقدميه الشريفتين ، كما شاع خبرهما منذ أعوام ، ولهج بذكرهما الخاص والعام ، أعاد اللّه علينا من بركتهما . . . آمين » . ه . وقد رآهما وتبرك بهما بالدار المذكورة جماعة من أعيان العلماء ؛ منهم الشيخ الحافظ أبو زيد سيدي عبد الرحمن بن شيخ الإسلام أبي محمد سيدي عبد القادر الفاسي ، وذلك سنة سبع وستين وألف ، هو وجماعة من الأئمة الأعيان ، وقيس النعل الشريف بمثال [ 343 ] بشهادة عدلين ، وكان المقيس له على الأصل الشريف : الفقيه العلامة سيدي حمدون المزوار ، ونظم ذلك أبو زيد المذكور في أبيات كتبت على ذلك المثال المحذو عليه .