محمد بن جعفر الكتاني
386
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
ومما يحكى عنه أنه : كان يخرج من مدينة فاس ثم يتوجه إليها ويخاطبها ويقول : « تيهي يا فاس بوجودي ، واللّه ما فيك مثلي ! ! ! » . وقد ألف تآليف بديعة ، وتصانيف رفيعة : كحاشية شرح الكبرى للسنوسي ، وحاشية شرح المختصر المنطقي له أيضا ، وشرح رجز ابن عاصم في سفرين ، وشرح لامية الزقاق . . . وغير ذلك . وأخذ عنه من العلماء من لا يحصى ؛ كقريبه سيدي محمد بن عبد السلام الفاسي ، وسيدي زيان العراقي ، وسيدي عبد الكريم اليازغي ، وسيدي عبد الرحمن ابن الخياط حسين ، وسيدي العربي بن علي القسنطيني ، وسيدي محمد بن طاهر الهواري ، وسيدي عبد القادر ابن شقرون ، وسيدي محمد بن عبد الصادق ابن ريسون ، وسيدي محمد بن عبد السلام الناصري الدرعي وسيدي سليمان الحوات ، وسيدي الطيب بن عبد المجيد ابن كيران . . . وغيرهم . وتوفي - رحمه اللّه - ضحوة يوم الخميس تاسع وعشري رجب الفرد الحرام ، وكان آخر يوم منه سنة ثمان وثمانين ومائة وألف ، وهو ابن ثلاث وستين سنة ، ودفن بعد صلاة العصر من يومه بزاوية جده أبي المحاسن بأقصى الدرب السفلي من محلة المخفية ، وكانت له جنازة عظيمة ، حضرها عامة الناس وخاصتهم ، وقبره بها عن يمين المحراب ، عليه دربوز يزار به . وللشعراء في رثائه ومدحه شيء كثير ، ولتلميذه أبي الربيع مولانا سليمان الحوات في تاريخ وفاته : هذا ضريح شيخنا الذي عمر * ربع المغارب أبي حفص عمر وارث كنز السر بعد جده * أبي المحاسن الإمام المعتبر حط الرحال حول بابه وسل * به تفز عما قريب بالوطر وانشد بما أنشده تاريخه * في جنة النعيم بان كالقمر « 1 » ترجمه في " عناية أولي المجد " ، و " سلوك الطريق الوارية " ، و " طبقات " أبي العباس ابن عجيبة . تنبيه : الزاوية المذكورة بناها أبو المحاسن بعد قدومه إلى فاس ، وسكناه بحومة المخفية بالدار التي بإزائها ، وكان الشروع في تأسيسها يوم الأحد خامس شوال سنة أربع وألف ، وأتم بناءها من مال تحرى حليته ، وأول صلاة صلاها فيها : ظهر الأحد ، تاسع ذي الحجة متم ذلك العام ، ورتب فيها إماما ولده الشيخ أبا العباس ، ورتب فيها أوقافا على كرسي هنالك ، وكتبا بخزانة في شرقيها ، ذكر ذلك في " المرآة " وغيرها .
--> ( 1 ) أي : مجموع حروف هذا الشطر بأرقام الجمل هو : 1188 .