محمد بن جعفر الكتاني
381
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
عمر زاوية بداخل حومة القلقليين من هذه الحضرة ، وكان له فيها أتباع يعتقدون فيه حسن الاتباع . . . واللّه أعلم . وممن أخذ عنه هو أولا : مولاي عبد الواحد الدباغ ؛ أخو مولاي إدريس المذكور . وكان - رضي اللّه عنه - لا يرى لذة العيش إلا في صحبة الفقراء ، وخدمة العارفين الكبراء ، وحصل له فتح كبير في علم القوم نظما ونثرا ، حتى كان يدعى ب : حاتمي الوقت ، وكان يرجع إليه في حل مشكلاته ، وفتح رموز الكتاب والسنة ، ويتكلم في الحقائق الربانية ، ويعبر عن بعض الأسرار الإلهية ، ويجيب عن أغمض المسائل بديهة ، ويعبر عنها فورا بأحسن عبارة . وكانت له يد في التصرف وخرق العوائد ، وكان كثيرا ما يخرج من داره في نصف الليل ؛ فيذهب إلى الحمام ؛ فيتوضأ ، ثم يقصد زيارة مولانا إدريس ، وكان كلما وجد بابا مغلقا يقرأ على قفله ما تيسر ، ثم يفتحه بإذن اللّه حتى يزور الولي المذكور ، ثم يعود إلى داره ، وكان ليلة من الليالي يزور في الطريق قبالة الشباك المتوجه لقبره ؛ فإذا بالخضر عليه السلام جاء إليه وجعل يعبث بلحيته وهو واقف يدعو ، فلم يتكلم معه حتى انصرف ، وبقي هو على حاله حتى أتم غرضه من الزيارة وذهب . ولما حضرته الوفاة ؛ قال له بعض الإخوان ممن كان عنده : « يا سيدي ؛ أتذكر شيئا من الاسم المفرد ؟ » ، فقال له : « ويحك ؛ نحن في الاسم الآن أم في المسمى ؟ » . ثم خرجت روحه من حينه ، وكانت وفاته شهيدا بالطاعون منسلخ ذي القعدة سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف ، ودفن بدار اشتريت لجمع فقرائه ؛ واتخذت [ 335 ] زاوية لهم بأقصى حومة القلقليين بالدرب الثاني ، فوق الجنان المعروف ببوعجارة ، وهي الرابعة عن يسار الداخل إليه ، وجعل على قبره بها دربوز ، وهو مزار متبرك به إلى الآن . وترك كتابا غير مكمول في علم الحقائق ، عز نظيره وقل مثيله ، سماه : " بذوق البداية ولمحة الهداية " . وترك أيضا حكما في التصوف ، وتقاييد كثيرة في علم القوم ، وأرجوزة في سلسلة أشياخه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وتائية غير مكملة ، وتخميسا على عينية الجيلي لم يكمل أيضا . ترجمه في " عناية أولي المجد " ، وكذا في " النور القوي " . [ 343 - سيدي محمد ( حمّ ) الراموش ] ( ت : 1123 ) ومنهم : البهلول الأبله ، الولي الصالح المتبرك به ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد - المدعو : حمّ - الراموش الفاسي .