محمد بن جعفر الكتاني

377

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 339 - الشيخ الختم سيدي أحمد بن مسعود الشاوي المعروف ب : سيدي الحاج الشعير ] ( ت : 1115 ) ومنهم : الولي الصالح ، ذو الهدي الواضح ، صاحب الحقائق والمعارف ، والإشارات الدقيقة واللطائف ، الشيخ الرباني ، والعارف الصمداني ، خاتم أولياء زمانه ، ومصباح عصره وأوانه ؛ أبو العباس وأبو الصفاء وأبو العطاء والوفاء سيدي أحمد بن مسعود الشاوي أصلا ، الفاسي دارا ومنشأ . المدعو : سيدي الحاج الشعير . كان - رحمه اللّه - من أهل الفيض والعرفان ، والقدم الراسخ في المواهب اللدنية ، وكان في ابتداء أمره يعاني نسج الكتان ، معدودا من العوام ، إلا أنه ملازم لكراسي الوعظ والتذكير بجامع القرويين ، محافظا على أوقاته . ولما دنا أجله ؛ أظهر أمره ، وكشف سره ، وأبدى من العلوم الربانية ما لم يكن يظن به ؛ فكان يقول : إنه يعرف الجنة موضعا فموضعا ، ويعرف السماء مكانا فمكانا . ويطلق لسانه بوصف ذلك ؛ فيتكلم بما يحير الألباب ، ويدهش الفكر ؛ فانكب الناس عليه ، وقصدوا زيارته . وذكر أمره لأبي عبد اللّه سيدي محمد بن عبد القادر الفاسي ، فاستدعاه وفاوضه فيما نسب إليه فوجده بحرا زاخر العباب ، وسلم له حاله . وكان - رحمه اللّه ، فيما ذكره غير واحد ؛ كالشيخ أبي عبد اللّه سيدي محمد بن عبد الرحمن الفاسي في " المنح البادية " - خاتم أولياء زمانه . أخذ عن روحانية كثير من الأنبياء والصحابة كما هو حال الختم . الختم ختمان : والختم - كما أشار إليه ابن عربي في " الفتوحات " - ختمان : ختم الولاية العامة . وختم الولاية المحمدية . فالأول : يكون على يد عيسى عليه السلام ، لا يوجد بعده ولي . والثاني : يكون في كل زمان ، يختم اللّه به الولاية التي تحصل من الإرث المحمدي ؛ فلا يكون في الأولياء المحمديين أعلى مقاما منه . وإليه الإشارة بقوله في " الفصوص " : « وخاتم الأولياء الوارث الآخذ عن الأصل ، المشاهد للمراتب ، وهو حسنة من حسنات خاتم الرسل سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم . . . » . انتهى المراد منه . ونحوه في " الإنسان الكامل " .