محمد بن جعفر الكتاني
370
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
فحصل على علم نافع ، في قلب خاشع ، جميل المشاركة في العلوم ، شديد الحرص على إحياء الرسوم ، درس أعواما دروسا مباركة ، يشهدها جمع حفيل من طلبة العلم ، في العربية والفقه والحديث ، وكان فصيح العبارة ، مليح الهيئة والشارة ، يحاضر في الأدب ، وينظم الشعر ، وينثر الرسائل والخطب . وهو أول من خطب بجامع الرصيف الذي شيد مبانيه السلطان مولاي سليمان ؛ فكان يطبع الأسجاع بجواهر لفظه ، ويفرع الأسماع بزواخر وعظه . وله من التآليف : " غاية الأمنية ، وارتقاء الرتب العلية ، في ذكر الأنساب الصقلية ، ذات الأنوار السنية البهية " . توفي - رحمه اللّه - بالطاعون ، قال في " عناية أولي المجد " : « منسلخ ذي القعدة سنة ثلاث [ 325 ] عشرة ومائتين وألف » ، وفي كتابة عند رأسه بالحائط الموالي له أنه : توفي في الثاني من ذي الحجة متم السنة المذكورة . واللّه أعلم ، ودفن بزاوية جده قريبا من رأسه بالقبر لذي بداخل القوس الذي بينه وبين الباب المفتوح لسيدي الحاج الشعير ، عن يمين المحراب . ترجمه في " عناية أولي المجد " . [ 332 - الخطيب سيدي المجذوب « 1 » بن عبد الحفيظ الفاسي الفهري ] ( ت : 1260 ) ومنهم : الفقيه النبيه ، البركة النزيه ، الخطيب الأمثل ، الوجيه الأفضل ؛ أبو البركات سيدي المجذوب بن عبد الحفيظ بن أبي مدين الفاسي . كان - رحمه اللّه - كثير الجلوس بزاوية جده سيدي عبد القادر الفاسي ، وكان من أهل الخير والبركة والذكر ، وإطعام الطعام ، والمحبة في جانب أهل البيت النبوي ، وجيها نزيها . أخذ عن جماعة من شيوخ فاس في وقته ، وولي خطابة مسجد القرويين حتى توفي خطيبا به يوم الخميس الثامن أو التاسع من شهر جمادى الثانية عام ستين ومائتين وألف ، ودفن من الغد - وهو يوم الجمعة - بعد الصلاة عليه بمسجد القرويين ، عقب فراغ الناس من صلاة الجمعة ، بالزاوية المذكورة ، بإزاء محرابها .
--> ( 1 ) المقصود : سيدي عبد الرحمن المجذوب ، نسبة للولي الشهير شيخ جدهم الشيخ أبي المحاسن يوسف بن محمد الفاسي الفهري .