محمد بن جعفر الكتاني

354

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

ولم يتصدر - رضي اللّه عنه - لتأليف كتاب مخصوص ، ولا لشرح متن من المتون ، وإنما كانت تصدر منه أجوبة عن مسائل كان يسأل عنها فيجيب ، فيبدئ ويعيد ، وهي موجودة الآن ، جمعها بعض أصحابه ، فجاءت في مجلد ؛ وهي من الفتاوى المعتمدة . نعم له : " العقيدة " المشهورة التي وضعها للنساء والصبيان ، و " الفقهية " المشهورة أيضا وضعها للعامة . وأما تآليف عم أبيه العارف ؛ فأكثرها جمعه هو من تقاييده ، منها ما هو بحضرته وزيادته ونقصانه ، ومنها ما هو بعده . ولما مرض - رضي اللّه عنه - مرض موته ؛ دخل عليه بعض الفقهاء يعوده ، ومعه رجل من الأشراف آل البيت ، فوجدوه في علية له ؛ فسلموا عليه ، فرد عليهم السلام ، ثم سأل عن الشريف الداخل ، وقال : « أهو مولاي فلان ؟ » ، فقيل له : « نعم » ، فقال : « ما كنا نرجو إلا محبة أهل البيت » ، ثم قال : « تشهدوا لنا بأنا ما ادعينا دعوى ؛ وإنما كنا نتعاطى حروف العلم مع أصحابنا ؟ ! » ، فخرجوا عنه مودعين ، وفي الغد توفي - رضي اللّه عنه . وكانت وفاته بعد زوال يوم الأربعاء ثامن شهر رمضان المعظم سنة إحدى وتسعين وألف ، ودفن من الغد بالزاوية المنسوبة إليه الآن بحومة القلقليين من عدوة فاس القرويين ، في موضع تدريسه العلم بها ، وهو ما فوق المحراب بنحو الذراعين عن يمين الواقف فيه . وكان دفنه بها بوصية منه . وجعل على قبره دربوز وكسوة . ورثاه بعد وفاته جماعة ؛ منهم تلميذاه : العلامة اليوسي ، والعلامة البركة سيدي الحاج علي بن محمد بركة التطواني ، وأنشد فيه بعضهم متمثلا من بحر الطويل : حلف الزمان ليأتين بمثله * حنثت يمينك يا زمان فكفر وفي " نشر المثاني " : « إن من الجاري على الألسنة قولهم : لولا ثلاثة لانقطع العلم من المغرب في القرن الحادي ؛ لكثرة الفتن التي ظهرت فيه وهم : سيدي محمد ابن ناصر في درعة ، وسيدي محمد بن أبي بكر الدلائي في الدلاء ، وسيدي عبد القادر الفاسي بفاس » . ه . تنبيه : المخترع لبناء هذه الزاوية التي دفن بها ؛ هو شيخه العارف سيدي عبد الرحمن بن محمد الفاسي ، وكانت طرازا ؛ فاشتراها وبناها . قال في " الدر النفيس " : « أخبرني غير واحد [ 312 ] من الثقات أنه قال بعد فراغه من بنائها : واللّه الذي لا إله إلا هو ؛ لا أعلم درهما من حرام بنيت به هذه الزاوية » . ه .