محمد بن جعفر الكتاني
342
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
[ 305 - الشيخ سيدي الحسن الصنهاجي ] ( ت : 1146 ) ومنهم : الشيخ الجليل ، البركة الحفيل ، السني الصالح ، العلم الواضح ؛ أبو علي سيدي الحسن الصنهاجي ، نسبة إلى صنهاجة ؛ القبيلة المعروفة . كان - رحمه اللّه - أول أمره بمدينة تازا مقيما للعبادة في خلوة بجامع الزيتونة منها ، ويحكى أنه كان مع ذلك كثيرا ما يشاهد بمكة . ثم إنه قدم على فاس ؛ فصارت له خير كناس ، وكان من جملة من صحبه بها وسكن إليه ، وانحاش إلى جانبه ، وعول عليه : الفقيه الفاضل ، الشريف الواصل ؛ أبو العباس سيدي أحمد بن محمد الصقلي الحسيني ، أبو السادات أهل رحبة الزبيب ، فقال له صاحب الترجمة بعد مدة ، عندما قرب أجله : « إذا كنت أنت أو واحد من أولادك في شدة ؛ فادعوني أخلصكم منها » . ولا زالت عنايته فيهم عند الأزمات واضحة ، ولا برحت هذه المنقبة لهم من المتاجر الرابحة ؛ فمما شاع من ذلك أن أخوين من أبناء هذا الشريف خرجا مسافرين في زمن قل فيه أمر السبيل ؛ لتوالي الفتن ، فاستقبلهما الليل في بعض الفلوات المخوفة ، والوقت نهاية في اشتداد الظلمة بتراكم السحاب وانهمار الأمطار ؛ فذهبا في طلب العمران كل مذهب ، فلم يجدا أثرا لإنسي بحال ، فوقعا في شدة عظيمة تذكرا معها مقالة صاحب الترجمة لأبيهما ؛ فحينئذ دعياه : « يا سيدي الحسن الصنهاجي » ، مرتين أو ثلاثا ، وكان قد توفي بسنين ، فبينما هما قد فرغا من دعائهما ؛ أبصرا خيمة في القرب منهما بمحل كانا قد مرا به مختبرين قبل ذلك ، فلم يكن به شيء ، فذهبا إذ ذاك إليها ؛ فإذا هي مفروشة بحصير ، فحطا بها رحلهما ، ووجدا من أنفسهما الأنس الذي لا خوف معه ، ثم بعد ساعة ؛ آتاهما رجل بعشاء طيب من طعام الحاضرة ، ولا يعهد مثله في البادية ، سيما في ذلك المحل ؛ فأكلا وعليهما النوم ؛ فلما استيقظا عند إسفار الصبح ، حملا أثقالهما وأرادا الانصراف عن الخيمة وما فيها ، فبقيا في رجاء رب الخيمة ، وركبا في طلبه ظهر كل شومه ؛ فلم يقفا له على خبر ولا أثر ؛ فلم يمكنهما إلا ترك الخيمة وما فيها من الحصير وإناء الطعام والشراب عن يقين بأن ذلك إنما أتيح لهما من عناية صاحب الترجمة تحقيقا لما قاله لوالدهما » . أخذ - رحمه اللّه - عن الشيخ الكبير ، الولي الشهير ؛ أبي العباس سيدي أحمد بن ناصر الدرعي ، وبه تربى وتهذب ، وعلى يديه تكمل وتأدب . وأخذ عنه هو وتبرك به جماعة ؛ منهم الشيخ سيدي التاودي ابن سودة المري ؛ وقد أورده في فهرسته ، وعده فيها فيمن لقي من صلحاء المغرب ؛ فقال : « ومنهم : السيد الجليل ، المشهود له