محمد بن جعفر الكتاني
337
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
مجرد الرؤية البصرية ؛ فإن القواعد تأبى بقاءه على عمومه ؛ فإن الولي يراه البر والفاجر ، والمصر على الكبائر ، المقارف لها ، والجاهل الذي يتطرق الخلل إلى إيمانه ؛ لغلبة الجهل والآراء الفاسدة ، ولكثرتهم جدا ؛ فيبعد موت جميعهم على التوبة النصوح الموجبة لغفران جميع الذنوب ، الموجب للنجاة من النار » . « إلا أن كلام الأولياء لا ينبغي أن يرمى به جزافا ؛ فليحرص المرء على لقائهم ورؤيتهم ، والتبرك بهم ، فعسى أن يصادف نفحة من نفحات الحق فيسعد بها دنيا وآخرة ؛ فإن للّه عبادا إذا نظروا إلى أحد أغنوه . ومع ذلك فلا يركن إلى ما يجري على ظواهر ألسنتهم كل الركون حتى يعتقد أنه إن رأى أحدا ممن قال مثل ما تقدم أمن من النار ؛ فإن لكلامهم وجوها واحتمالات تدق عن أفهام أكثر الخلق ممن لم يسلك طريقهم » . « وأقرب ما يحمل عليه الكلام [ 297 ] المتقدم ؛ أن تحمل الرؤية على القلبية ، والمرئي على صورته الباطنية ، التي توجب العلم بما هو عليه من سني الأحوال ، وسمي الأوصاف ، ورفيع المقامات ، ولا شك أن من منح شهود ذلك وأشرف عليه ؛ فإنه يكون له نصيب وافر من التخلق بأخلاق الأولياء ، والورود من موارد الأصفياء ، وحينئذ يكون جديرا بأن لا تمسه النار » . . . ثم قال : « ولو صح حمل الكلام المتقدم على ظاهره وعمومه ؛ لكان أولى بذلك الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم ، وكثير ممن رآهم رؤية بصرية لم يوفق للاهتداء بهديهم ؛ فحرم بركة رؤيتهم ، وكل مقام ناله ولي من الأولياء ؛ فهو ميراث أتباعه لنبيه ، وما كان ميراثا لا يصح أن يكون شيئا لم يكن لموروثه ، بل يستحيل عند أرباب القلوب أن ينال ولي ولو ذرة من مقام أو حال لم تكن بكمالها لمتبوعه ، ومعلوم أن هذه الحال لم تكن لأحد قط فلا بد من التأويل ، وما أطنبت في هذا ؛ إلا لأني رأيت كثيرا من الجهلة يغتر بأمثال هذا ، ويحمله على ظاهره . . . » . انتهى . كلام أبي سالم رحمه اللّه ونفعنا به . . . واللّه أعلم . [ 300 - العلامة المقرئ سيدي عبد اللّه بن محمد ابن يخلف ] ( ت : 1162 ) ومنهم : تلميذه الفقيه المؤدب الأجل ، الأستاذ المجود الأفضل ، المسن الواعظ الأحفل ، الصالح البركة الأكمل ؛ أبو محمد سيدي عبد اللّه بن محمد ؛ المدعو : ابن يخلف ، الأنصاري نسبا الأندلسي أصلا ، الفاسي دارا ومنشأ .