محمد بن جعفر الكتاني
328
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
في موضعها قبرين ، لكن سألت والدي عن هذا ؛ فأخبرني أن الحجارة المذكورة كان إذا سأل عنها من لا يعرفها غيره يمازحه ويقول له : ذلك قبر ولي اللّه سيدي الدقاق فإذا انحدر إليها برأسه ليقبلها ؛ دق الممازح له جبهته بها ويقول له : ذاك سيدي الدقاق . فسميت الحجارة : قبر سيدي الدقاق ، ولا شخص كان مقبرا بها ، وربما أوقد عليها [ 289 ] بعض الجهلة المصابيح والشموع ، ويهدون لها الصدقات ؛ فيأخذ ذلك بعض الضعفاء من أهلنا ، فلذلك نبشها والدي وبنى بها قبرين . . . » . « وقال لي : الموضع كان بيت أروى لجدنا الفقيه سيدي عبد القادر بن علي بن محمد نزيل فاس القادري الحسني ، وكان الولي سيدي عزوز المجذوب يأوي إليها ويبيت بها في بعض الأوقات ، فلما وقع القتال بين الأندلسيين واللمطيين بفاس ، وقتل سيدي عزوز المذكور برصاصة بالصفارين ؛ حمله جدنا المذكور ودفنه في الأروى المذكورة ، وبنى عليه تلك الروضة ، وذلك بعد ذلك ، أي : بعد زمن أبي عبد اللّه الدقاق المذكور تلميذا للغزواني . بدلالة التاريخ » . ه . وقال في محل آخر تكلم فيه على أبي عبد اللّه الدقاق أحد أشياخ الشيخ أبي مدين ودفين خارج باب الجيسة ما نصه : « وبفاس أيضا : أبو عبد اللّه محمد الدقاق الفاسي ، ونسبته هذه إلى بيع الدقيق بفاس قبل أن يأخذ الطريقة عن مولاي عبد اللّه الغزواني وصحبته له ، فلما أخذ عنه ؛ ترك بيع الدقيق ، وصار يتبعه ولا يفارقه ، إلى أن توفي الغزواني ؛ فرجع إلى فاس ، وظهرت عليه كرامات ، وتلمذ له قوم من الملامتية ؛ منهم سيدي عزوز الزعيم ، الأندلسي ثم الريفي ، وتوفي الدقاق بفاس ، ودفن في أروى إلى جنب حجر نابت في أقصاها مساويا معه ، ثم دفن بعده تلميذه سيدي عبد العزيز المذكور إلى جنب الحائط الأكبر المجاور للمحج ، ورأس سيدي عزوز عند رجل سيدي الدقاق . وبنى عليهما الأروى روضة أربابها ، وهم الشرفاء القادريون ، وهي باقية إلى الآن بأيديهم ، وقد أشار إلى الدقاق هذا في " دوحة الناشر " وفي " ممتع الأسماع " » . ه . قلت : قد ذكر في " ممتع الإسماع " ، وكذا في " تحفة أهل الصديقية " واختصارها للعلامة سيدي العربي القادري في الكلام على الدقاق المذكور أنه : دفين مراكش . فبطل كونه دفين هذه " الروضة " ، وتعين أن المدفون فيها غيره ، وانظر من هو ؟ ، وانظر أيضا ما ذكره هذا السيد أولا من أنه فيما بين قدمي سيدي عزوز ومولاي عبد الكريم وبين الحجارة التي كانت هنالك ، فإنه مناف لقوله ثانيا : ورأس سيدي عزوز عند رجل سيدي الدقاق . فتأمل ذلك . ولعل صوابه أن يقول : « ورجل سيدي عزوز عند رأس سيدي الدقاق » . . . واللّه أعلم .