محمد بن جعفر الكتاني
318
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
ولد ليلة يوم عاشوراء عام تسعة وتسعين وألف ، وتوفي من غير عقب ، لا من ذكر ولا من أنثى ، بعد عشاء يوم الاثنين سابع العشرين من جمادى الثانية عام واحد وخمسين ومائة وألف ، بعد أن مرض نحو نصف شهر . قال في " المورد الهني " : « ودفن بروضة ولي اللّه سيدي أحمد الشاوي ، وراء ظهره ، بينهما قبر واحد » . ه . ونحوه في " نشر المثاني " ، وفي " السر الظاهر " : « وعليه يكون قد دفن في قبر سيدي محمد بن زمام المتقدم ، وفي ذلك بعد » . وقال في " التقاط الدرر " بخط مؤلفه في ترجمته ما نصه : « ودفن بروضة سيدي أحمد الشاوي من فاس القرويين ، بينه وبينه من ورائه نحو قبرين : رحمه اللّه » . ه . وقال في " الزهر الباسم " : « دفن بضريح سيدي أحمد الشاوي - نفعنا اللّه به - بالروضة القديمة خلف ظهره بقبرين » . ه . وهذا هو الظاهر واللّه أعلم . ترجمه في " المورد الهني " ، و " النشر " ، و " التقاط الدرر " ، و " الزهر الباسم " ، و " السر الظاهر " . . . وغيرها . [ 278 - المؤرخ الشريف مولاي إدريس بن محمد العراقي ] ( ت : 1150 ) ومنهم : الفقيه الأديب ، الألمعي الأريب ، الشريف الوجيه النبيه ، المؤرخ النسابة النزيه ، لسان الدنيا في زمانه ، وعين أعيان أهل عصره وأوانه ، الصالح البركة ؛ أبو العلاء مولاي إدريس بن محمد العراقي الحسيني . كان - رحمه اللّه - ممن لحظه الخاص والعام بالتوقير والإجلال والإعظام ، جبلا راسخا في السخاء والجود ، إرثا عن الأسلاف والجدود ، وكان له بفاس صيت عظيم لا يدرك شأوه فيه ، وله الظهور التام عند الملوك فمن دونهم ، وكان أمر الشورى في خلافة السلطان أبي النصر مولاي إسماعيل وأولاده مقصورا عليه ، لا يقطعون أمرا دونه ، لما له من العقل الراجح ، والمجد الشامخ اللائح ، والسمت البهي ، والذهن الذكي ، وحسن الخلق والتواضع . وكان مولعا باقتناء الكتب ، خصوصا كتب الأدب والتواريخ ، حتى حصل بيده منها ما لا يحصل إلا تحت يد ملك شامخ الملك ، وكانت خزانته يضرب بها المثل بفاس ، ولأدباء عصره فيه أمداح كثيرة ، وقد نقل منها في " الأنيس المطرب " جملة وافرة .