محمد بن جعفر الكتاني
291
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
ذكر من اشتهر أو وقفت على التعريف به من صلحاء وعلماء حومة السياج والدوح والجرف والعيون وما هو منضاف إليها [ 252 - الشيخ المربي الشريف سيدي عبد الواحد بن علال الدباغ ] ( ت : 1271 ) منهم : الولي الكبير ، الصوفي الشهير ، المربي النفاع ، الكثير التلامذة والأتباع ؛ أبو مالك وأبو المواهب سيدي عبد الواحد بن علال بن إدريس الشريف الحسني الإدريسي ؛ الشهير بالدباغ . كان - رحمه اللّه - جبلا راسخا ، وطودا شامخا ، عارفا مربيا كاملا ، وفاضلا محققا واصلا ، دالا على اللّه بسائر أقواله ، مشيرا إلى التعلق به في جميع أحواله ، وكان لا يتكلف تحسين العبارة ، ولا يحاول تزيين اللفظ عند المذاكرة ، بل يتكلم بحسب ما سمح له به الوقت ، وربما اكتفى بالتلويح عن التصريح ، ويقول كثيرا : « كلامنا في الطريق كله إشارة ، وإذا صار عبارة ؛ خفي ! » . وكان يقول الحق عند المذاكرة ، ولا يخشى من أحد . أشد الناس كراهية للكذب ؛ لا يغضب لشيء من الكبائر كغضبه عنده ، تاركا للجدال والمراء ، متكلما مع الفقراء والزائرين له كلام الناصح المشفق ، ويكثر من ذكر حديث : « الدين النصيحة » ، ويقول : « الفقير إما ذاكر ، أو مذكر ، أو متفكر ؛ وإلا فهو غافل ، ولا يتكلم مع الفقراء إلا في المباح شرعا ، وأما غيره من واجب ومندوب وحرام ومكروه ؛ فقد تكفل الشرع ببيانه ، فعلا وتركا ، ولا محيد للفقير عن امتثال أمر ربه فيه » . وكان لا يدعو أحدا بفلان ، ولا ب : السي فلان . بل يسيد الكل ، ويكره دعاء الناس لبعضهم ب : السي فلان . دون ذكر الدال ، ويقول : « إن ذلك من رعونات النفس ، وتكبرها ، وتجبرها ! » . وكان في أفعاله من أهل الصدق مع اللّه ، لا يتصنع لمخلوق ، ولا يقف مع عبادة خاصة ، ولا يتقيد بمسجد مخصوص ، ولا بمكان مخصوص ، ولا بلباس ولا بطعام مخصوص ، بل يعمل بحسب ما سمح له به الوقت ، ولا يداوم إلا على الفرائض وما تأكد من السنن والمندوبات والرغائب ، ويحض أصحابه على مداومة الوضوء والاستعداد للصلاة قبل دخولها ، ويتعجب من جلوس الفقير بلا وضوء من غير ضرورة . وكان يتعاطى الأسباب الشرعية ما أمكنه بنية صالحة ، من غير حرص ولا طمع في مخلوق ، ويرى الأسباب مع سكون القلب ، وثقته باللّه أفضل من تركها مع تشويش القلب وتشوفه [ 258 ] إلى الخلق ، ولا يسأل إلا لضرورة كبيرة ، ولا يزيد عند السؤال فوق الحاجة ، ويؤثر على نفسه وإن كان محتاجا ،