محمد بن جعفر الكتاني
283
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
[ 237 - سيدي عبد اللّه ابن ناصر ] ( ت : 1100 ) ومنهم : الشيخ الولي الصالح ، الجلي الواضح ؛ أبو محمد سيدي عبد اللّه ابن ناصر . كان - رحمه اللّه - رجلا صالحا ، وسيدا واضحا ، ذا هيئة ولباس حسن ، وكان صاحب قبض وجد تابعا للسنة محافظا عليها ، وكان صاحب حال يتحرك ويتكلم في بعض الأوقات عندما يعتريه الحال بكلام لا يفهم ، وكان يوما في سماع ؛ فاعتراه حال ؛ فرمى بنفسه من موضع عال جدا على أم رأسه ، وقام سريعا ما به قلبة ، وشاهد ذلك جميع الحاضرين وتعجبوا منه ؛ لأن من سقط من مثل ذلك الموضع لا يعيش عادة . وظهرت له - رضي اللّه عنه - كرامات كثيرة ، ومكاشفات غزيرة ، وكان يقول : « من قال : إنه يكاشف أو يرى شيئا ؛ فها أنا ذا ؛ فليجئني قدامي » . يتحدى بذلك ، وكانت امرأة استجارت بداره ؛ فأراد رجل أن يخرجها منها ؛ فمد يده إليها ثم تركها ، فضربت يد الرجل بالسيف ، ومرضت رجله التي أدخلها داخل الباب . وكان يوما جالسا بحانوت رجل يقال له : السبع . فتركه رب الحانوت جالسا بها ، وذهب خفية يتبع امرأة ؛ فلما خلا بها وأراد بها ما يريد الرجل من المرأة ؛ لم يجد من نفسه شهوة ولا إنعاظا ، فرجع ؛ فلما أشرف عليه ؛ كاشفه بفعله وبما [ 251 ] وقع له فيه ، وقال له : « تركتني نحفظ لك الحانوت ، وصيرتني قوادا ؟ ! » . يعاتبه بذلك ، ثم قال له : « تب إلى اللّه واللّه لولا كذا لبقيت كذلك » . يعني : لا يحصل له إنعاظ أبدا . فتاب إلى اللّه في الحين ، ولزم صحبته . أخذ - رحمه اللّه - عن الشيخ سيدي أحمد الشاوي ؛ دفين الجرف ، وانتفع به انتفاعا لا يجهل ، ومناقبه كثيرة ، وأوصافه غزيرة . ترجمه في " الروض " ولم يذكر له وفاة ، وأورده في " النشر " في خاتمة الجزء الأول ، في ذكر تراجم من لم يقف له على وفاة ، وهو من أهل القرن الحادي « 1 » ، وضريحه بدرب أهل تادلة بروضة صغيرة بأوله عن يمين الداخل ، وكان عليه بها دربوز متميز به ؛ لكنه انكسر .
--> ( 1 ) أي : بعد الألف .