محمد بن جعفر الكتاني

274

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وقبته هي الكائنة عن يسار داخل الروضة المذكورة ، تقابل القبة المنسوبة لسيدي محمد بن علي رحمهم اللّه تعالى . ترجمه في " سلوك الطريق الوارية " ، وأشار إليه في " عناية أولى المجد " في ترجمة [ 243 ] سيدي عبد الرحمن بن يوسف بن أحمد بن محمد بن عبد القادر الفاسي ؛ فقال : « لقي - أي سيدي عبد الرحمن المذكور - كثيرا من أولياء اللّه المخلصين ، وتردد إليهم ، فانتفع بهم ظاهرا وباطنا ؛ كالشيخ السالك المتمكن الجوال أبي الحسن علي طورة التونسي ثم الفاسي . . . وغيره » . انتهى . [ 223 - الشريف مولاي المهدي بن سعيد العلوي ] ( ت : 1301 ) ومنهم : الشريف الأجل ، البركة الصالح الأحفل ، الغريق في بحر الحقيقة ، السالك من الصلاة والسلام على النبي صلّى اللّه عليه وسلم أمثل طريقة ؛ أبو محمد مولاي المهدي بن السعيد العلوي . كان - رحمه اللّه - غريقا في بحار الحقيقة المحمدية ، غواصا على استخراج دقائق معاني الصفات الأحمدية ، مادحا للجناب النبوي بأمداح رفيعة شريفة ، مصليا عليه بصلوات رقيقة منيفة ، سمعت من لفظه كثيرا منها . وكان من عادته فيها : أنه يختم كل صلاة بآية مشيرة لما يورده فيها من الأوصاف الجامعة ، والكمالات الفائقة والأزهار اليانعة ، وله كتاب في الصلاة عليه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ سماه : " نزهة الأرواح النورانية ، في الصلاة على الذات المحمدية " ، يقول في أول صلاة منه : « اللهم صل على سيدنا محمد مفتاح باب حصن لا إله إلا اللّه ، ومعاني أسرار معية حديث : لي وقت مع اللّه . . . » . إلى آخره ، وكان يتكلم بالتوحيد الخاص ، وينبئ فيها بما يبهر الخواص ، مع غلبة الأمية عليه ، وعدم مخالطته لمن ينتمي للعلم أو ينتسب إليه . وله كلام على طريقة أهل الملحون « 1 » يشير فيه لأمور عالية ، ومقامات رفيعة سامية ، منه قوله : اللّه في الكل موجود * والكل باللّه واجد اللّه في الكل مشهود * وأعم من لا يشاهد وقوله : أنا الحبيب وأنا المحبوب * وأنا الكاس وأنا الخمرة أنا الساقي وأنا المشروب * سكران غائب في الحضرة

--> ( 1 ) الملحون : الشعر المكتوب باللهجة العامية المغربية .