محمد بن جعفر الكتاني

262

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

ولما توفي شيخه المذكور ورث سره وحاله ، واعتراه الجذب ، وغاب عن الجوع والعطش ، والبرد والحرارة ، ونزع ثيابه كلها ، وتستر في عورته بتليس ونحوه ، وصار لا يتكلم مع أحد إلا في النادر ، ويأوي إلى فرن حمام عين علون ، ولا يبيت إلا في بيت النار منه صيفا وشتاء ، ويخرج منه في بعض الأحيان : يطوف في أسواق فاس التي بجهة اللمطيين ، وقلما يخرج منها إلى غيرها ، ولا يقبض من أحد شيئا ، وإذا احتاج إلى ما يتقوت به ؛ أخذه بيده من حوانيت مخصوصة ، وإن أعطاه له أربابها من أول وهلة ؛ لا يأخذه . وكان إذا وجد من يشرب الدخان ؛ يأخذه [ 234 ] من يده ويشرب منه ، ثم يرده له . وإن أعطاه له صاحبه من أول وهلة ؛ لا يأخذه منه . وكانت له كرامات عديدة في حياته وبعد وفاته . ولم يتزوج قط . توفي - رحمه اللّه - على ما ذكره في " النشر " سنة أربع . وقال في " سلوك الطريق الوارية " : سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف . قال في " النشر " : « ودفن بروضة شيخه الشيخ سيدي محمد بن مولاي التهامي الحسني المذكور ، الكائنة بحومة الشرشور من فاس القرويين » . ه . وضريحه - رحمه اللّه - خارج قبة شيخه الصغرى بالمباح المتصل بها من ناحية رجليه . ترجمه في " النشر " ، وكذا في " سلوك الطريق الوارية " . [ 204 - النحوي الحافظ سيدي محمد بن الحسين الجندوز ] ( ت : 1148 ) ومنهم : الشيخ الشهير ، النحوي الكبير ، الحافظ المحقق ، الضابط المحصل المدقق ، الصالح الزاهد الأورع ، العلامة المدرس ، الأنفع سيبويه زمانه ، والمقدم في علم العربية والتصريف على سائر الأئمة في عصره وأوانه ، أبو عبد اللّه سيدي محمد بن الحسين الجندوز ؛ به عرف . الفاسي دارا ، المصمودي نجارا . من مصمودة زاوية وازان ؛ وهي قبيل من البربر الذين بالمغرب ، ولم تزل البركة في قبائل المصامدة من قديم الزمان . كان - رحمه اللّه - من العلماء العاملين ، والصلحاء الفاضلين ، له عكوف على تعليم العلم وتعلمه ، لا سيما علم العربية ، فإنه برع فيه ، وكان أحد أعيانه ، مشارا إليه بإتقانه ، معلوما بتحقيقه ، يقوم على ألفية ابن مالك بشروحها وحواشيها ، ويستحضر كثيرا من تحقيقات الدماميني في شرح