محمد بن جعفر الكتاني
256
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
على أنه شريف من ذرية جعفر الصادق : الكازروني في تأليف له في مناقبه ، وابن باديس في شرح سينيته . أخذ صاحب الترجمة - رحمه اللّه - عن والده سيدي إبراهيم . كان يقرأ عليه في صغره بزاوية جده الذي بزرهون إلى أن توفي والده ، فانتقل لمدينة فاس بقصد القراءة بها ، ثم إنه غلب عليه الحال واشتغل بالعبادة ، وقصد الشيخ أبا الطيب ابن يحيى دفين بلاد ميسور من بلاد ملوية ؛ فأخذ عنه . وكان لقيّه له مرتين ؛ مرة بميسور ومرة أخرى بفاس . ويقال : إن أخذه عنه كان بوصية من والده سيدي إبراهيم للشيخ أبي الطيب عليه ، وإن أبا الطيب جاء مرة زائرا لزرهون على العادة ؛ فاجتمع معه سيدي إبراهيم ونادى ولده سيدي عليا ، فلما دخل عليهما ؛ قال له : « يا ولدي ؛ ادن من الشيخ أبي الطيب وسلم عليه ! » . ثم قال لسيدي أبي الطيب : « إن أنا مت ؛ فأنت الوصي على ولدي هذا » . ثم قال لسيدي علي : « يا ولدي ؛ هذا شيخك » . فلما كبر سيدي علي ؛ ذهب إلى الشيخ أبي الطيب ولازمه حتى كان منه ما كان ، ولم ينتسب - رحمه اللّه - إلا إليه ، ولم يكن له التعويل في طريق الصوفية إلا عليه . وكان هو الخليفة بزاوية جده بعد وفاة والده ، وكان والده قبله هو الخليفة بها بعد وفاة والده سيدي عبد اللّه الخياط . وبعد صحبة صاحب الترجمة لسيدي أبي الطيب المذكور ، وإشراق أنواره ، ووصول المدد الغزير منه إليه ، لزم داره بالمنية الفوقية من حومة قنطرة أبي الرؤوس مشتغلا بعبادة ربه ، إلى أن توفي ودفن بها ؛ وهي الدار الخامسة عن يمين الداخل . وتعرف بدار : الخيايطة . ترجمه في " جواهر السماط في التعريف بسيدي عبد اللّه الخياط " ، وأثنى عليه في مواضع منه ؛ منها [ 229 ] قوله : في موضع : « القطب الرباني ، العارف بالحقيقة ، ذو الكرامات الشهيرة ؛ أبو الحسن سيدي علي الخياط ؛ دفين داره بالمنية من طالعة فاس » . إلا أنه لم يذكر له وفاة . ووفاة شيخه سيدي أبي الطيب - كما ذكره غير واحد - كانت في ربيع الأول سنة ثمان وثمانين من القرن العاشر ، فيكون هو من أهله أيضا . وقد أشار إليه الشيخ المدرع في منظومته في صلحاء فاس ؛ فقال : والسيد الخياط واسمه علي * ذو الجاه والهمة والقدر العلي كذاك سيدي مغيث أحيى * ذكرهما معا دريب المنيا