محمد بن جعفر الكتاني

227

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 155 - المجذوب الشريف مولاي أحمد بن أحمد الصقلي ] ( ت : 1304 ) ومنهم : الشريف البركة المجذوب ، الهائم الموله المحبوب ؛ أبو العباس مولانا أحمد بن أحمد [ 206 ] ابن العباس بن أحمد بن محمد الحسيني . من السادات الصقليين الحسينيين بفاس . كان - رحمه اللّه - في أول أمره من جملة طلبة العلم الشريف ، يحضر مجالسه بمسجد القرويين ، وكان الشريف البركة سيدي العربي التكناوتي إذا رآه يقول له : مرحبا بمولاي السلطان . وقال له مرة : « ليتني أكون عبدا من عبيدك بباب دارك ، ولكن يا سيدي ؛ كيف يكون فيك « 1 » حتى تحمل السلسلة في عنقك سبع سنين ؟ ! ! ! » ، أو كلاما هذا معناه ؛ فكان كما قال . اتصل صاحب الترجمة بالعارف الكبير ، الولي الشهير ؛ أبي العباس سيدي أحمد - المدعو : الغوان فسقاه من كأس خمرته ، وأفاض عليه من سجال عطفه ومودته ؛ فحصل له الجذب القوي في الحين ، حتى جعلت السلسلة في عنقه ، ولم تنزع عنه بالمرة إلا بعد سبع سنين ، وبقي بعدها مولها غائبا عن الدنيا وأسبابها ، يتكلم بكلام أكثره لا يفهم . وحدث عنه بعض الناس ممن خالطه ببعض الكرامات . وكان عاري الرأس ، يلبس جلابية ملف خضراء ، ويدخل الديار ، ولا يحتجب منه أحد ، ويقيم عند بعض الناس مدة يبيت عنده ويأكل ويشرب ، ثم ينتقل عنه إلى غيره بحسب مراده ، وما يظهر له في ذلك . جالسته مرارا عديدة ، وتبركت به ، وكانت آثار الفلاح لائحة عليه ، والناس كلهم يتوسمون فيه البركة وينسبونها إليه . توفي - رحمه اللّه - صبيحة يوم الجمعة خامس عشر شهر جمادى الثانية عام أربعة وثلاثمائة وألف ، ودفن بعد أن صلي عليه هبوط العصر بالقرويين بالزاوية المذكورة ، ولم يتزوج ؛ فلم يكن له عقب . [ 156 - المجذوب سيدي جلول ابن الحاج العيساوي ] ( ت : 1037 ) ومنهم : الشيخ الشهير ، الولي الصالح الكبير ، الجليل القدر ، العظيم الخطر ، المتفق على ولايته ، وعلو مرتبته وجلالته ؛ أبو الفيض سيدي عبد الجليل - المدعو : جلول - ابن الحاج العيساوي . من بادية : أولاد عيسى . والحاج الذي ينسب إليه ليس هو أبوه حسّا وإنما هو والده المعنوي ، وهو شيخه : سيدي الحاج الرامي التواتي دفين خارج باب الجيسة .

--> ( 1 ) بالعامية المغربية ؛ ومعناها : كيف بك إذا . . .