محمد بن جعفر الكتاني
213
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
السيد شمهروش الصحابي الجليل رضي اللّه عنه ؛ وهي : اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ، بقدر عظمة ذاتك في كل وقت وحين . هل تعرفها ؟ . فقلت له : نعم ؛ وأحفظها ، إلا أني لا أعرف قائلها ! ، فقال لي : هي للسيد المذكور ، والواحدة منها بمائة ألف صلاة بغيرها ، وقد تلاقيت معه مرات كثيرة ، ولا زال حيا إلى الآن . . . » . ثم ذكر بعد هذا أنه رأى كناش صاحب الترجمة بعد وفاته بخطه وفيه طلب الإجازة من السيد شمهروش في الصلاة المذكورة ، واستفهامه : هل ما يذكره كثير من الأولياء والصالحين الذين رووها عنه من أنها بمائة ألف صلاة ؛ صحيح أم لا ؟ . وعقبه بخط السيد شمهروش [ 194 ] : « صحيح ذلك ، وقد أجزناك وأذنا لك فيه » . وتحته متصلا به بخط صاحب الترجمة : « الخط أعلاه خط قاضي الجن السيد شمهروش الذي تروى عنه الصلاة المرسومة أعلى أعلاه » . ه . وله - رحمه اللّه - من التآليف كتاب : " موارد الصفا في الصلاة على النبي المصطفى " ، صلّى اللّه عليه وسلم ، وله أيضا : " صلوات شريفة " تضمنت أسماء الكتب المؤلفة في الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم على سبيل التورية والتوجيه . وأخذ عنه جماعة من أهل وقته وتبركوا به . ولما قدم لفاس الشيخ الكامل ، والعلامة المحدث الفاضل ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد صالح ابن خير اللّه الحسيني الرضوي البخاري السمرقندي ؛ اجتمع بصاحب الترجمة وتبرك به ، وكان يقول فيما يحكى عنه : « هان علي سفر كذا وكذا بملاقاة رجلين بالمغرب ؛ وهما سيدي قدور العلمي ، وسيدي عمر بن المكي » . ولما توفي صاحب الترجمة تولى غسله بنفسه . وكانت وفاته - رحمه اللّه - ليلة الاثنين ثاني عشر شوال عام ستين ومائتين وألف ، ودفن بزاوية جده المذكورة بركن يمين محرابها ، وجعل على قبره دربوز وحوش من خشب يدور به ، وهو مزار متبرك به إلى الآن . تنبيه : تقدم عن صاحب الترجمة أن السيد شمهروش لا زال حيا ؛ وانظره مع ما ذكره العلامة المؤرخ النسابة أبو الربيع مولانا سليمان بن محمد الحوات في كتابه المسمى " بالروضة المقصودة " ؛ ونصه : « وأما القاضي شمهروش ؛ فنقلت من خط شيخنا العلامة الصدر أبي الحسن مولانا علي زين العابدين بن هاشم العراقي الحسيني رحمه اللّه ، عن شيخه العالم العارف الصالح أبي عبد اللّه محمد بن الشيخ أبي العباس الشدادي ، بارك اللّه فيه ؛ أنه توفي . . . قال : أظنه قال : في حدود الثمانين ومائة وألف ؛ افترسه الأسد بالقرب من ضريح الشيخ أبي يعزى نفعنا اللّه به . ورأيت في " حياة الحيوان " للدّميري أن الأسد : مولع بأكل الجان ، واللّه على كل شيء قدير » . انتهى واللّه أعلم .