محمد بن جعفر الكتاني
204
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
[ 125 - الإمام النحوي سيدي عبد الرحمن بن علي المكّودي ] ( ت : 807 ) ومنهم : الشيخ البركة الإمام ، العالم العلامة الهمام ، الفقيه الأستاذ النحوي ، والتصريفي اللغوي ، الناظم الناثر ، الولي الصالح العارف باللّه تعالى ؛ أبو زيد سيدي عبد الرحمن بن علي بن صالح الفاسي الدار ، والمحتد والوفاة ؛ الشهير بالمكودي ؛ ( بفتح الميم وضم الكاف مخففة ، على ما عند غير واحد ، وهو الجاري على الألسنة ، وبتشديدها كما عند بعضهم ، وهو المناسب ) ؛ لنسبته لبني مكود ؛ إحدى قبائل هوارة ، المعروفين الآن ببني وراين ، الذين مستقرهم فيما بين تازة وفاس ، وبيتهم بفاس بيت فقه وكتابة وعدالة وثروة ، ولهم زقاق بها يقال له قديما : عقبة المكّودي . كان - رحمه اللّه - إماما بارعا في العلوم كلها ، عالما عاملا ورعا ، زاهدا صالحا ، أحد الأعلام الأساتيذ والنحاة بفاس ، وهو آخر من أقرأ كتاب سيبويه بها ، وكان يقرئه بمدرسة العطارين ، وكان ذا باع في التصريف ، واللغة ، والنحو ، والعروض ، والشعر . وكان من عدول فاس ، له دكان بسماط العدول يشهد به ، وهو المتصل بالدالية التي كانت قبل هذا به ، وله ولد يقال له : حماد ؛ نجب في النحو وكان دونه فيه . ويحكى أنه كان له - أعني : لصاحب الترجمة - ولد صغير ؛ فوقعت بينه وبين بعض الصبيان خصومة باليد وهو ينظر ، فكانت الغلبة لولده ؛ فأنشد ارتجالا : نحن بني مكّود . أهل التقى والجود . نكر في الأعادي . ككرة الأسود أخذ - رحمه اللّه - عن جماعة من الأئمة ؛ كالشيخ أبي محمد عبد اللّه الوانغيلي الضرير . وأخذ عنه هو : جماعة من الشيوخ ؛ كالعلامة أبي عبد اللّه محمد ابن مرزوق الحفيد ، وأثنى عليه علما ودينا ، والشيخ أبي عبد اللّه الكاواني شيخ الإمام ابن غازي ؛ سمع عليه بمدرسة الصهريج " الألفية " ، ينقل عليها كلام المرادي ويباحثه ، والشيخ أبي زيد عبد الرحمن الجادري الفاسي ؛ روى عنه مقصورته وغيرها ، كما ذكره في " الروض الهتون " . وله تآليف عديدة ؛ منها : شرحه لألفية ابن مالك المشهور ، الذي عمت بركاته ، وأكب على فهمه طلبة فاس ، وانتفع به الجم الغفير من الناس ، وهو أول شرح وضع عليها بفاس ، وبسببه اشتهرت وظهرت .