محمد بن جعفر الكتاني
194
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
أخذ رحمه اللّه عن جماعة من الشيوخ كالشيخ سيدي التاودي ابن سودة المري ، والشيخ سيدي عبد القادر ابن شقرون ، والعلامة سيدي محمد الرهوني . وأخذ عنه هو وانتفع به جماعة من علماء عصره وغيرهم ؛ كشيخ الجماعة سيدي محمد بن عبد الرحمن الفلالي ؛ وقد رأيت بخط تلميذه العلامة أبي عبد اللّه سيدي محمد الطالب ابن الحاج ، في كناش له ما نصه : « الحمد للّه ؛ سأل شيخنا الشريف البركة سيدي بدر الدين الحمومي الحسني شيخه العلامة سيدي محمد الرهوني عن نصاب الفضة والذهب : كم من درهم وكم من دينار في النصاب بالسكة السليمانية سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف ؟ . فأجاب : أما الفضة ؛ فأربعة وعشرون مثقالا ، وزنه هو بيده ، والذهب ستة وأربعون دينارا ونصف » . ه . ورأيت مقيدا ما نصه : « الحمد للّه ؛ سئل الفقيه [ 178 ] العلامة سيدي بدر الدين بما نصه : أسائل بدر الدين حبي هل أتى * بعنصرة « 1 » نص بقطع المجالس وهل قطعها عون لبدعة جاهل * أجب سائلا أنت المحلى بنافس فأجاب رحمه اللّه : جرى العرف أيها المحب بما ترى * بعنصرة فاعلم بترك المجالس وذاك من التقصير والبدع التي * فشا ضرها على الفقيه المنافس وإني لا أقوى على قطع بدعة * كلعب بماء في رحاب المدارس » وإليه - رضي اللّه عنه - كان يرجع في وقته في مسائل الديانات وما يرجع إليها ، ترد عليه بذلك المسائل الكثيرة ؛ لعلمه وثقته وورعه . وأخبرت أن رجلا سأل مرة عن مسألة الفقيه سيدي عليا التسولي ، ثم سأل عنها الفقيه سيدي محمد بن عبد الرحمن الفلالي ؛ فقال له : « اذهب إلى سيدي بدر الدين واعمل بما قال لك ، ودع ما قاله لك غيره من التسولي وغيره » . وقد ألف - رحمه اللّه - تآليف عديدة ؛ منها : شرحه " للشمائل " ، وشرحه " للمرشد المعين " ، وشرحه " للوظيفة الزروقية " ؛ وهو المسمى " بالمنح الذوقية في حل ألفاظ الزروقية " ، وتأليف في السكر والآتاي .
--> ( 1 ) هو عيد العنصرة المشهور ، وقد نص العلماء على النهي عن الاحتفال به .