محمد بن جعفر الكتاني
178
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
كان - رحمه اللّه - فقيها نبيها ، عالما نزيها ، أخذ الفقه عن جماعة من الشيوخ ؛ كالشيخ سيدي محمد بن عبد السلام البناني ، وطريقة التصوف عن الشيخ مولاي الطيب الوازاني . وتوفي في رابع المحرم مفتتح عام تسعة وتسعين ومائة وألف . ودفن مع أخيه المذكور بروضته . [ 96 - سيدي محمد بن محمد بن الحسن البناني ] ( ت : 1245 ) ومنهم : ولد أخيه السابق ؛ الفقيه النزيه ؛ العالم النبيه ، أبو عبد اللّه سيدي محمد بن الفقيه العلامة سيدي محمد بن الحسن البناني . أخذ - رحمه اللّه - عن والده المذكور ، وعن العلامة سيدي محمد بن أحمد بنيس ، وأخيه سيدي العربي ، وسيدي التاودي ابن سودة المري ، وسيدي عبد القادر ابن شقرون ، وسيدي محمد ابن عبد السلام بن محمد بن عبد السلام الفاسي ، والشيخ أبي محمد سيدي العربي بن المعطي بن صالح الشرقاوي . وتوفي بعد مرض طويل ثالث ربيع النبوي عام خمسة وأربعين ومائتين وألف ، ودفن بروضة والده المذكور مما يلي رأسه ، وجعل عليه دربوز صغير . [ 97 - الإمام الفقيه سيدي محمد ( فتحا ) بن أحمد ميارة ( الأكبر ) ] ( ت : 1072 ) ومنهم : الشيخ الصالح الفقيه ، العالم العلامة النبيه ، حامل لواء المذهب ، وباني النوازل الأشهب ، ذو المآثر الأثيرة الاثيلة ، والشمائل الحميدة الأصيلة ، من قصر عن كنه ثنائه المنطوق والمفهوم ، وأحجم عن شأو علاه المنثور والمنظوم ، الإمام البركة الأكبر ، والقدوة النفاعة الأشهر ، مالك زمانه ، وفريد عصره وأوانه ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ( فتحا ) بن أحمد بن محمد المدعو : ميّارة ؛ كرجّالة ، الفاسي أصلا ومنشأ ودارا ومزارا . كان - رحمه اللّه - من أوعية العلم [ 165 ] المتفنين في علم النوازل والأحكام ، القائمين عليها قيام إتقان وإحكام ، مستحضرا للنقول الغريبة ، ذاكرا للنوازل البعيدة والقريبة ، شيخ المذهب في وقته ، وحامل لوائه في عصره ، مختصا بالإتقان وحسن التصريف ، منفردا عن أهل عصره بجودة التصنيف ، مع سلاسة العبارة ، وجودة الإشارة ، والاعتناء بالمطالعة والتقييد ، والباع الطويل المديد ، مشاركا محققا مدققا ، حافظا متقنا محصلا ، واسع العلم ، فصيح القلم ، كريم الأخلاق ، حلو المنظر ، بعيدا من التصنع والرياء .