محمد بن جعفر الكتاني

176

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وحاشية على شرح السنوسي لمختصره في المنطق ، وحواش على شرح المكّودي ، وأخرى على " محاذي " ابن هشام . وابتدأ شرح " المختصر " فوصل فيه إلى السهو وبغته الأجل ، ولو كمل لكان فيه غاية الأمل ، ووقفت على كراسة بخطه اشتملت على شرح شيء من " النصيحة " الزروقية ، أولها قوله فيها : « ونصرة الدين بأمور ثلاثة » ، وفيها الحاقات يسيرة وتشطيب قليل غالب الظن أنها من شرح له عليها . ومن خط ولده أبي عبد اللّه سيدي محمد ما نصه : « توفي والدنا وشيخنا العلامة فريد عصره ، ووحيد مصره ، آخر المحققين على الإطلاق ، وأزهد العلماء باتفاق ؛ سيدي محمد بن الحسن بن مسعود البناني ، أسعده اللّه يوم التهاني ، عشية يوم الخميس متم ربيع الثاني عام أربعة وتسعين ومائة وألف » . ه . ومن خط تلميذه الشيخ أبي عبد اللّه بنيس ما نصه : « توفي شيخنا العلامة ، الحافظ الحجة الفهامة ، الجامع بين المنقول والمعقول ، المحقق للفروع والأصول ، خاتمة المحققين الأكابر ، محصل أشرف المراتب والمآثر ، مؤلف الحاشية التي عم نفعها الحاضر والبادي ، ورجع إليها الشيخ والمنتهى والبادي ، وطار صيتها في المشارق والمغارب ، وقصر عليها كل المآرب ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن السيد الحسن بن مسعود البناني ، أسكنه اللّه أعلى الفردوس في دار التهاني ، عند غروب الشمس من يوم الخميس الآخر من ربيع الثاني من عام أربعة [ 163 ] وتسعين ومائة وألف . . . » . « وصلي عليه من الغد بعد صلاة الجمعة بالقرويين ، واجتمع الناس لجنازته ، وسدت الأسواق ، وسلت السيوف على نعشه وحصيرته ، حتى كسروا النعش ومزقوا الحصيرة ، وأخذ كل ما قدر عليه تبركا ، ودفن بموضع طراز متوسط بين سيدي عزيز وسيدي محمد ميارة » . « ومرض تسعة أيام بمرض كان عاما في الوقت ، وتولى الإمامة والخطبة بمسجد مولانا إدريس نفعنا اللّه به يوم الأربعاء الرابع من ذي الحجة عام تسعة وسبعين ومائة وألف لوفاة إمامه حينئذ شيخنا العلامة الأستاذ مولاي عبد الرحمن ابن الأستاذ سيدي إدريس المنجرة » . ه . وذكر أبو الربيع مولانا سليمان الحوات وفاته أيضا كما ذكر ، ثم قال : « وأقبر بأقصى الدرب الطويل ، وأقيم على ضريحه بناء جليل ، يقصده الزائر لنيل البركات ، فيرجع بما نوى وإنما الأعمال بالنيات . ولقد كنت بعثت من بلادي الشفشاونية بأبيات ، ضمنت آخر شطر منها تاريخ الوفاة ، وهي مما عسى أن يكتب فوق رأسه ، فيجد بها الناظر فروقا بين غده وأمسه ، ونصها : هذا ضريح الشيخ سيدنا * قاعدة الدين وعمدته مؤلف الفتح وأفضل من * يولي البنّان بنسبته