محمد بن جعفر الكتاني

174

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 93 - سيدي أحمد بن محمد ابن زكري ] ( ت : 1154 ) وقد خلف - رضي اللّه عنه - ولده الفقيه البركة ، الزاهد الورع ؛ أبا العباس سيدي أحمد . كان عالما عاملا ، زاهدا ورعا خاملا ، صامتا معرضا عن الدنيا وأهلها ، وتصدق مرة بجميع ماله على الضعفاء والمساكين من الأشراف والأيتام والأرامل ، وتفرغ للعبادة في خلوة الشيخ أبي الشتاء من مسجد حارة قيس وكان كثير الصيام والقيام ، قليل الكلام ، كثير الإطراق والحياء . إلى أن توفي عام أربعة وخمسين ومائة وألف ، ذكره في " سلوك الطريق الوارية " ، ولم يذكر له مدفنا ، وربما يكون مع والده في روضته هذه . واللّه أعلم . [ 94 - الإمام الفقيه سيدي محمد ( ضما ) بن الحسن البناني ] ( ت : 1194 ) ومنهم : الشيخ الإمام ، العلامة الهمام ، الدراكة المتقن ، المشارك المتفنن ، حامل اللواء المذهب ، في تحرير هذا المذهب ، ووارث العلوم اللدنية ، وحائز الكمالات السنية ، أوحد أهل عصره ، ولطيفة مصره ، صاحب الفتح الرباني ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ( ضما ) ابن المرحوم سيدي الحاج الحسن بن مسعود بن علي بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن أبي القاسم البناني ، بالتعريف ، كما وجد بخطه . الفاسي منشأ ودارا ومزارا . ولد - رحمه اللّه - سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف ، وهي سنة وفاة القاضي العدل سيدي العربي بردلة ، وكان أحد مشايخ الإسلام ، وأئمة الدين الأعلام ، دراكا للعلوم ، غواصا على دقائق المنطوق [ 161 ] منها والمفهوم ، قد فاق سائر أقرانه ، بحسن إدراكه وفهمه واعتنائه ، وكانت له مشاركة في فنون عديدة ، من فقه وحديث وتفسير ، ونحو ولغة ، وبيان ومنطق ، وكلام وأصول ، وتصوف . . . وغير ذلك . وكان مجلس درسه يذهل العقول ، من كثرة ما يستحضر فيه من النقول ، مع بديع التخلص وحسن الترتيب ، وفصاحة العبارة وشدة التقريب . وتولى الإمامة والخطابة والتدريس بضريح مولانا إدريس بن إدريس ، نحوا من أربعة عشرة سنة . وكان يأتي الضريح المذكور عند الفجر ؛ فيصلى بهم الصبح ، ويقرأ الحزب ، ثم يدرس التفسير وصحيح البخاري ، ثم يقرأ ضحوة " مختصر " خليل ، ثم بعد الظهر " الألفية " وغيرها ، ثم بين العشاءين الرسالة