محمد بن جعفر الكتاني

169

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

ولد - رحمه اللّه - بفاس في نيف ومائتين وألف ، وبها نشأ في حجر والده ، وقرأ القرآن وجوده على الشريف الأستاذ الصالح أبي محمد عبد السلام بن أحمد أخريف الحسني العلمي ، ثم شمر عن ساعد الجد في قراءة العلم على علماء العصر ، فاعتمد [ 156 ] في العربية والفقه صهريه : أبا عبد اللّه محمد بن عمرو الزروالي ، وأبا عبد اللّه محمد بن محمد ابن منصور ، والعلامة أبا العلاء إدريس بن زين العابدين الحسيني العراقي ، واعتمد في الكلام والأصلين والبيان والمنطق ، والتفسير والحديث ، والتصوف والفقه ؛ والده أبا الفيض حمدون ، والشيخ أبا عبد اللّه محمد الطيب ابن كيران . . . حتى بلغ غاية الأرب في تحقيق علوم الأدب ؛ من النحو والتصريف ، والاشتقاق واللغة ، والعروض والمعاني ، والبيان والبديع ، والأصلين والمنطق ، وانفرد في علم الحديث بالحفظ والإتقان ، والضبط ، فاتسعت بذلك عارضته ، واشتدت في العلم والعمل عنايته ، مع الدين المتين ، والسير على سنن المهتدين ، والهمة العالية ، والرتبة السامية . وله - رحمه اللّه - مؤلفات عديدة ؛ منها : شرح بعض الأبيات من الخمسين الأخيرين من " ميمية " والده ، كمل به شرح والده عليها بإذن منه عند وفاته ، وشرح خريدة والده في المنطق ؛ سماه : " بالجوهرة الفريدة ، في حل رموز الخريدة " ، ونظم " مختصر " خليل ، ونظم " توضيح " ابن هشام . . . وغير ذلك . وكان له في نظم الشعر عارضة قوية ، وله في الأمداح النبوية وغيرها قصائد كثيرة ، وانتفع به خلائق . توفي - رحمه اللّه - بعيد غروب اليوم السابع عشر من شوال الأبرك سنة أربع وسبعين ومائتين وألف ، ودفن ببيت سيدي أحمد بن العربي ، قريبا من وسطه ، أمام قبر أخيه المذكور بعده ، بينهما قبر واحد . ترجمه في " رياض الورد " ، إلا أنه لم يذكر وفاته لكونه تأخر عنه . [ 91 - الإمام سيدي محمد الطالب بن حمدون ابن الحاج السلمي ] ( ت : 1273 ) ومنهم : أخوه وتلميذه الشيخ الإمام العلامة ، الدراكة المحقق الفهامة ، المؤرخ النسابة الأكمل ، الفقيه النوازلي الأنبل ؛ القاضي أبو عبد اللّه سيدي محمد الطالب بن الشيخ سيدي حمدون ابن الحاج السلمي الفاسي . كان - رحمه اللّه - من أهل الفضل والدين ، بعيد الساحة عن كل ما يشين ، فقيها نظارا ، عارفا بالفقه والحديث ، والتصوف والتاريخ ، والأنساب . . . وغير ذلك ، نقادا غواصا .