محمد بن جعفر الكتاني
160
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
[ 81 - الفقيه سيدي عبد اللّه بن حمدون بناني ] ( ت : 1307 ) وخلف سيدي حمدون : ولده الفقيه الأجل ، الخير الدين الأفضل ، العلامة المدرس الأنبل ، أبا محمد سيدي عبد اللّه . كان - رحمه اللّه - فقيها عالما نحويا ، يدرس بالقرويين النحو والفقه ، وكانت له في النحو مجالس حفيلة ، وولي قضاء طنجة والصويرة وغيرهما ، فأحسن الناس الثناء عليه . وكان يتعاطى الشهادة بسماط العدول ، وكان مشهورا بالتحري فيها . توفي - رحمه [ 149 ] اللّه - ليلة الخميس ثالث ربيع الثاني سنة سبع وثلاثمائة وألف ، وصلي عليه بعد صلاة زوال يومه بالضريح الإدريسي ، ودفن أيضا بالزاوية المذكورة . [ 82 - سيدي بو عياد الورياگلي ] ( ت : 1162 ) ومنهم : الشيخ المسن المجذوب ، الغائب الموله المحبوب ، الولي الصالح المتبرك به ؛ سيدي أبو عياد الورياجلي . دعي بابن جلون الفاسي ولادة ومنشأ وقرارا وتربية . كان - رحمه اللّه - في ابتداء أمره حاضر العقل ، تاجرا يتجر بالقيسارية وغيرها ، وكان مولعا بالدندنة ، ويضرب العود بيده ، وله أهل وقرابة بالسودان ، ثم إنه اتصل بالشيخ سيدي الحاج الخياط الرقعي ، دفين الشرشور ، فخدمه نحو الثلاث أو الأربع سنين ، إلى أن توفي سيدي الحاج الخياط ، فأشرق عليه حينئذ ما أشرق . وبقي ملازما لزاوية شيخه المدفون بها ، وأكثر من الزيارة والانحياش لأهل وازان ومن ينسب إليهم ، حتى عظم أمره ، وأدركه الجذب العظيم ، فكان لا يفرق بين البرد والحرارة ، ولا بين الإعطاء والمنع ، ساقط التكليف ، وكان يفعل أفعالا ينكر الشرع ظاهرها ؛ من شرب الدخان ونحوه ، بل كان يغيط في ثيابه وعلى رجليه ، ويدخل المساجد والضريح الإدريسي وهو كذلك ، ويضرب برجليه على حصور المساجد فيطير رشاش العذرة منه عليها ، لأن جلابيته كانت تكون ملطخة جدا ، ولا ترى يده اليسرى إلا قابضة ذكره يستمني به في الأزقة والمساجد قائما وقاعدا . وشكي به لقاضي الوقت سيدي علي بو عنان ، فسجنه بالمارستان وجعل السلسلة في عنقه ، وكان ذلك عشية النهار ، فلما كان الصباح والقاضي يحكم باب داره ؛ إذا بصاحب الترجمة مارا عليه يضرب الأرض برجله على عادته ، فبعث القاضي لأهل المارستان يسألهم عن إطلاقه ؟ ؛ فقالوا :