محمد بن جعفر الكتاني
149
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
[ 69 - العالم الشريف سيدي الماحي بن إبراهيم بن محمد الصقلي ] ( ت : 1304 ) وخلف - رضي اللّه عنه - ولده الفقيه الأسعد ، المدرس الأرشد ؛ سيدنا الماحي ، توفي - رحمه اللّه - بعد رجوعه من زيارة القطب مولانا عبد السلام بن مشيش ، رضي اللّه عنهما ، ليلة الجمعة سابع صفر سنة أربع وثلاثمائة وألف ، وصلي عليه بعد صلاة الجمعة بمسجد القرويين ، ودفن بزاويتهم المذكورة بإزاء آبائه المذكورين . نفعنا اللّه بهم . [ 70 - الشريف سيدي محمد بن علي الصقلي ] ( ت : 1186 ) ومنهم : الشريف الأجل ، البركة الأفضل ، ذو الجد والاجتهاد من غير هزل ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن علي بن العربي بن إدريس بن محمد بن علي الصقلي الحسيني . كان - رحمه اللّه - من أهل المحبة الصادقة ، ومن الذاكرين اللّه كثيرا ، مولعا بالذكر والإنشاد ، وكانت المعاني تخرقه وتخربه ، ويتواجد عند ورودها عليه ، ولكنه كان يغلب حاله . لقي في ابتداء أمره الشيخ سيدي عليا الجمل رضي اللّه عنه ، وصحبه ولازمه أياما ، وتجرد وتمذهب بمذهبه ، ثم لقي الشيخ مولاي أحمد الصقلي ، فجلب قلبه إليه ، وانجمع بكليته كلها عليه ، وبقي تابعا له وملازما لخدمته ، لا يفارقه ؛ حتى نال منه الحظ الأوفر ، والنصيب الأكبر ، ولم يكن عنده شيء أعز من الاجتماع به وبأصحابه ، وكان يحب الدراويش ، وإذا حضر الذكر أو الجلالة أو الصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ لا تبقى له حركة ، وكانت تعتريه الأحوال ، وتظهر عليه ، ولم يمت حتى ظهر عليه الخير الكثير . توفي - رحمه اللّه - سنة [ 140 ] ست وثمانين ومائة وألف ، ودفن بالزاوية المذكورة ، ترجمه في " سلوك الطريق الوارية " . [ مناقب الشعبة الصقلية ومفاخرها ] قلت : ومن مفاخر هذه الشعبة الصقلية - كما ذكره بعض من ألم بذكرها - أنه : لا يخلو منها من هو من أهل الخصوصية والمعرفة باللّه تعالى ، وقد تعددت العرفانية في أسلافهم ، واشتهروا بالعلم والولاية في القديم .