محمد بن جعفر الكتاني
144
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وطريقته - رضي اللّه عنه - شاذلية خلوتية ، وقيامها الآن بالمغرب إنما هو من جهته ، وأهلها إنما يطوفون لالتماس الخيرات بكعبته ، وعمدته فيها : هو الشيخ الحفناوي المذكور ، وهو عن الولي الأكبر سيدي مصطفى البكري رضي اللّه عنه ، وقد أخذ هذه الطريقة عن صاحب الترجمة غير واحد من الشيوخ ؛ كالشيخ العارف أبي عبد اللّه سيدي محمد بن يونس الشريف السريفي الفاسي ، دفين خارج باب الفتوح ، والشيخ سيدي عبد الوهاب التازي ، دفينها أيضا ، والشريف السالك السني الخاشع أبي عبد اللّه سيدي محمد بن علي العلمي ، والعارف المستغرق في بحر الحقيقة وفي محبة النبي صلّى اللّه عليه [ 135 ] وسلم سيدي محمد بن حميدة ، به عرف ، والشريف الأفضل الأكمل سيدي محمد بن علي الصقلي الحسيني ، والشيخ أبي الحسن سيدي علي محمود السلوي ، والشيخ أبي عبد اللّه سيدي محمد ابن الحسن البناني ، والشيخ سيدي التاودي ابن سودة المري ، والشيخ عبد الكريم بن علي اليازغي ، والشيخ أبي عبد اللّه سيدي محمد بن الحسن الجنوي الشريف ، والعالم العامل الصالح أبي شعيب المطيري ، والولي المكاشف مولانا محمد أبي الغيث الحسني السجلماسي ثم الطرابلسي . . . وغيرهم . ولقيه القطب الرباني أبو العباس مولانا أحمد التجاني ، لما قدم لفاس أول مرة ، قدم إليها سنة إحدى وسبعين ومائة وألف ، إلا أنه لم يأخذ عنه شيئا بل لم يكلمه . وذكر بعض أصحابه في بعض كتبه أنه : « بعد ما فتح عليه بما فتح ، ومنح من سر التخصيص بما منح ، كان كثيرا ما يلهج به وينبئ عن حقيقة أمره ، وينوه على رؤوس الأشهاد بعلي قدره ، وسني فخره ، ويصرح بأنه أدرك القطبانية العظمى والإمامة الكبرى على أهل عصره ، ويفصح بأن دفنه داخل حضرة فاس ، من المزايا التي تتأرج بها من بقاعها الأنفاس » . ه . ولم يزل أمره - رضي اللّه عنه - في ازدياد ، وصيته ينتشر في الحواضر والباد ، إلى أن توفي . قال في " غاية الأمنية " : « بعد عصر يوم السبت سابع رمضان ، ودفن من الغد ظهرا بعد الصلاة عليه بمسجد القرويين ، في دار بأقصى درب سبع لويات ، حيث بنيت زاويته المباركة ، وذلك عام سبعة وسبعين بموحدة فيهما ومائة وألف » . ه . قال في " النشر " - في بعض نسخه : « ولما احتضر ؛ أوصى بأن يدفن إما في جبل الولي الرباني سيدي أحمد بن سيدي علي البرنسي ، خارج باب الجيسة ، أو بالجنان الموقوف المدفون فيه سيدي أحمد بن عبد اللّه معن ، والشيخ سيدي أحمد اليمني ، خارج باب الفتوح . فامتنع الأهل والأصحاب من ذلك ، واشتروا دارا بأقصى درب السبع لويات ودفنوه بها ، وبنوها روضة عليه ، وفتحوا لها بابا من جهة باب النقبة ، واجتمع بها أصحابه على تداول الأوراد والأحزاب ، واتخذوها مقبرة لدفن الأموات ، نفعنا اللّه به . . . آمين » . ه .