محمد بن جعفر الكتاني
133
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
أخذ - رحمه اللّه - عن جماعة من الأخيار ، والأولياء الكبار ، كالشريف الأرضي ، الولي الصالح سيدي محمد بن الطيب الصقلي الحسيني ، دفين زاويته قريبا من حومة البليدة ، بإزاء دار الدبغ ، وصاهره شيخه المذكور بابنته ، وكالولي العارف الأشهر أبي عبد اللّه سيدي محمد بن الحفيد الدباغ ، دفين زاوية سيدي عبد القادر الفاسي ، وكالشيخ الإمام العارف أبي عبد اللّه سيدي محمد بن القاسم القندوسي ، دفين خارج باب الفتوح ، وهو عمدته وإليه ينتسب . وأخبرني بعض من سمع منه أنه جمعه بالمصطفى صلّى اللّه عليه وسلم يقظة ، بأول ملاقاته معه ، وذلك ليلا في مسجد القرويين . وأخذ أيضا بالمشرق عن جماعة من الأشياخ ، وله منهم إجازات متعددة ، في طرق شتى ، وأخذ عنه هو بالمشرق وبغيره جماعة . وشوهدت له بركات عديدة وكرامات ؛ منها ما أخبرني به بعض أصحابنا قال : « كان بي مرض في عيني حتى كدت أن لا أبصر بهما ؛ فرأيت سيدي محمد الكتاني في المنام وهو يمسح عيني ، فأصبحت بارئا كأن لم يكن بعيني شيء » . ومنها : ما أخبرني به بعض الناس من الثقات ، عمن حدثه أنه لقي صاحب الترجمة مرة ؛ فقال له : « تعطيني كذا وكذا ، ولك حجة في هذا العام » ، فأعطاه ذلك ؛ وكان الرجل فقيرا لا طمع له في الحج ؛ فيسر اللّه عليه الحج من عامه من حيث لا يحتسب ولا يدري . ومنها : ما حدثني به بعضهم ، قال : « كنت يوما طالعا لسوق الخميس ، ومعي موزونة ونصف ، أخذتها معي بقصد امرأة سائلة تكون في الطريق ، فمررت بزاوية سيدي محمد الكتاني [ 126 ] ؛ فإذا به جالس بباب الزاوية ، فلما جزته ناداني ، ولم يكلمني قط قبل ذلك ، وقال لي : هات ذلك الذي عندك فإنك لا تحتاج أن تذهب به إلى الغير . قال : فدفعته له وانصرفت » . ومنها : أنه أخبر غير واحد من الناس بيوم وفاته ، وربما دعا بعض الناس إليها ، وحفر قبره قبل موته بنحو الثمانية أيام ، في زاويته في المحل الذي هو به اليوم ، وكان ذلك بإثر الشروع في تجديدها والزيادة فيها ، فاجتهد اجتهادا كليا في تخليص ذلك المحل وتسويته وحفر قبره فيه ؛ فكان ذلك معدودا من كراماته . وكان - رحمه اللّه - ربما ينحو في بعض أحواله نحو الملامتية : أخبرني بعض الناس أنه رآه مرة طلب من إنسان ريالا وامتنع من إعطائه له . قال فحلف له بالحرام ليعطيه إياه . فأنكرت ذلك في نفسي وقلت : إما أن يعطيه له على وجه الحياء وذلك من الغصب ، وإما أن يمنعه ؛ فتحرم عليه زوجته ، فلا يخلو من المحذور على كل حال . قال : فلما كان الليل ، نمت فرأيت كأني بالمدينة المنورة وأنا جالس بين المنبر والروضة لانتظار صلاة الجمعة ، وإذا بسيدي محمد الكتاني جاء وجلس عن