محمد بن جعفر الكتاني
128
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
[ 48 - القاضي سيدي محمد بن عبد الواحد ابن سودة المري ] ( ت : 1299 ) ومنهم : شيخنا الفقيه ، العالم العلامة ، الحبر الفهامة ، النحوي اللغوي الأديب ، البركة المسن الأديب ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ابن عبد الواحد بن أحمد بن الشيخ سيدي التاودي ابن سودة المري كان - رحمه اللّه - ممن له الباع الكبير ، في علم النحو وإليه فيه المصير ، وكانت له مشاركة في غيره ، وقلم بارع في الإنشاء ، وملكة جيدة في الشعر والتوثيق ، وكان فاضلا خيرا دينا بعيدا عن خوارم المروءة ومواضع الريب . ولي [ 121 ] القضاء مرة بقصر كتامة ثم أقيل منه ، وتولى الخطابة بجامع الديوان من فاس ، ثم بجامع الأندلس ، وبقي خطيبا به إلى أن توفي . وكان فصيح اللسان ، حلو المنطق ، وله خطب فائقة يؤثر وعظه فيها في القلوب ، وحج بيت اللّه الحرام ، وزار قبر نبيه عليه السلام . وتوفي أواخر ذي القعدة الحرام سنة تسع وتسعين ومائتين وألف . ودفن بصحن الزاوية المذكورة قريبا من وسطه . وأخبرني بعض العلماء أنه رآه في النوم بعد وفاته ، وكتب العلم دائرة به ، فسأله عن حاله ؛ فأخبره أن اللّه عزّ وجل قد غفر له . [ 49 - العلامة سيدي أبو بكر بن التاودي ابن سودة المري ] ( ت : 1215 ) ومنهم : الشيخ الإمام ، العلامة المشارك الهمام ، الأستاذ المجود المتقن ، الضابط المحدث المتفنن ، أبو محمد سيدي أبو بكر ابن شيخ الإسلام أبي عبد اللّه سيدي محمد التاودي ابن سودة المرى . نشأ - رحمه اللّه - في حجر أبيه ، ساعيا فيما يعنيه ، فقرأ القرآن بالروايات السبع ، وأحكم أحكامه على طريق الإفراد والجمع ، وحفظ المتون العلمية ، المتداولة بحسب العناية الوقتية ، ومن الأشعار والتواريخ والأجفار ، ما تكمل به البغية وتنال الأوطار ، وقرأ على أخيه أبي العباس جملة وافرة من العربية وغيرها ، ثم لزم مجلس أبيه في " الوسائل " و " المقاصد " ، حتى صار صدره مملوءا بالفوائد .