محمد بن جعفر الكتاني
123
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وقد أخذ - رحمه اللّه - أيضا عن صاحب " الروضة " المذكورة ، وهو أبو الربيع مولانا سليمان ابن محمد الحوات . وقد ذكر فيها أنه ممن أكثر التردد إليه ، وجثا بين يديه للقراءة عليه ، وعن أخيه أبي حامد سيدي العربي ، وغيرهما . ولما ضعف بصر والده ، وعجز عن مطالعة الرسوم وإثباتها ؛ طلب من السلطان مولاي سليمان تأخيره عن القضاء ؛ ففعل ، وولى مكانه ولده صاحب الترجمة ، وذلك سنة إحدى وثلاثين ومائتين وألف ، وكان إذ ذاك ابن تسع وعشرين سنة ، فكان كلما عرض له خطب في نازلة مشكلة أو دعوة مشتبكة ، يرد أمرها لوالده المذكور ، ويستشيره فيها ؛ ثم إنه أخر عنه بعد موت والده بنحو من أربع سنين ، وذلك ثامن ربيع الأول سنة تسع وثلاثين ، وولي مكانه الفقيه أبو عبد اللّه محمد ابن إبراهيم الدكالي . وكانت وفاته - أعني : صاحب الترجمة - ليلة الجمعة سادس وعشرين من جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين ومائتين وألف ، ودفن بزاوية جده وراء والده متصلا به . [ 43 - قاضي الجماعة الشريف مولاي عبد الهادي بن عبد اللّه العلوي المدغري ] ( ت : 1272 ) ومنهم : شيخ بعض شيوخنا الأكمل ، الفقيه العلامة الأنبل ، المحصل المحقق ، النوازلي المدقق ، قاضي الجماعة بحضرة فاس ومفتيها ؛ أبو المجد مولانا عبد الهادي بن الفقيه مولاي عبد اللّه بن العلامة مولاي التهامي بن عبد اللّه بن الشريف بن عثمان بن إبراهيم بن عثمان بن طاهر بن الحسن ابن يوسف ابن مولانا علي الشريف الحسني العلوي السجلماسي المدغري . ولد - رحمه اللّه - بأولاد شاكر بالرتب . الذين هم من العلويين اليوسفيين ، ونشأ في حجر جده مولاي التهامي ، ولازمه في جل الفنون المتداولة ، ولما توفي جده ارتحل إلى فاس ، وأخذ عن جمع من الأعلام بها ؛ كالشيخ أبي محمد عبد القادر ابن شقرون ، وأبي الجمال سيدي الطيب ابن كيران ، وغيرهما . قال [ 117 ] في " الإشراف " : « وكان من الأئمة المعتبرين ، والأعلام المشهورين ؛ مشاركا في عدة علوم ، بصيرا بالمذهب وفروعه ، ضابطا لقواعده ، عارفا بصناعة الأحكام ، فصيح اللسان ، صحيح النظر ، قوي الحجة ، حافظا متفننا ، جماعا للدواوين ، متبحرا في معرفة أسماء الكتب ، كلفا بالمطالعة ، من بيت قديم في العلم والعمل ، صاهره مولانا السلطان وولاه قضاء الجماعة بالحضرة الإدريسية ، هذه مدة من عشرين سنة . . . وهو الآن قائم الحياة » . انتهى .