محمد بن جعفر الكتاني
112
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
توفي بالطاعون سنة أربع وخمسين ومائة وألف . قال في " النشر " : « ودفن بسيدي قاسم بن محمد ابن رحمون الزرهوني ، في الركن الذي عن يسار الداخل في أقصى الزاوية ، وهو ملتصق بجوار الفندق » . قال : « وأوقف على هذه الروضة ثلث ما له ؛ فحصل لها منه أوقاف هي بأيدي من عينت له » . انتهى . ترجمه فيه في خاتمة الجزء الثاني على ما يوجد في بعض نسخه . وكلامه هذا يدل على أنه صاحب القبر الذي بباب القوس ، الكائن تحت الباب المفتوح من ناحية حومة زقاق الحجر ؛ لأن هذا المحل هو الذي كان ركنا للزاوية في أقصاها ، يسار الداخل من الباب الأصلية ، وهي باب درب مينة ، وكان مجاورا للفندق الكائن هناك قبل زيادة البلاطين [ 106 ] المزيدين منه في الزاوية المذكورة ، وأهلها اليوم يعظمون هذا القبر ويحترمونه ، إلا أن بعضهم ينسبه لمولاي أحمد ابن رحمون أخي سيدي قاسم ، والظاهر أن ذلك لا يصح ؛ لما ذكره في " تحفة الإخوان " من أن سيدي أحمد المذكور توفي في أوائل رمضان عام سبعة عشر ومائة وألف ، فتكون وفاته متقدمة على وفاة سيدي قاسم بنحو من اثنين وثلاثين عاما ، والدار التي دفن فيها سيدي قاسم ، وجعلت زاوية للدفن بعده إنما اشتراها قرب وفاته كما تقدم عن " النشر " ، فلا يمكن أن يقال حينئذ : إنه دفن معه فيها . واللّه أعلم . [ 33 - سيدي عبد الوهاب بن عبد الواحد الفندوشي ] ( ت : 1160 ) ومنهم : السيد الصالح ، البركة الفالح ، أبو محمد سيدي عبد الوهاب بن الشيخ الأستاذ المقرئ المتصوف ؛ أبي محمد سيدي عبد الواحد الفندوشي . كان - رحمه اللّه - صالحا خيرا ، دينا ناسكا ، يحترف صنعة البناء ، وهو الذي بنى روضة شيخه سيدي قاسم ابن رحمون . أخذ عن الشيخ مولاي الطيب بن محمد الوازاني ، ودخل في تقليد مقدمه سيدي قاسم المذكور . وتوفي بفاس بالطاعون في العشرة السادسة بعد مائة وألف . قال في " النشر " : « ودفن بروضة سيدي قاسم ابن رحمون » . انتهى . ترجمه فيه في خاتمة الجزء الثاني على ما يوجد في بعض نسخه أيضا .